تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( الأبصار قاصرة والعقول حائرة ) يريد به إظهار حقيقة التجزؤ ، وتتضمن هذه الحقيقة النظر العقلي والنظر البصري ، فإنهما صفتان حقيقيتان يظهران بواسطة التجزؤ فلما أظهر التجزؤ لهذه الصفات كانت مفتقرة إليه اضطرارا ، فلما كانت الأحدية مشتملة على هذه الصفات اشتمالا مفنيا وهي تفني التجزؤ أيضا كان العقل حائرا في هذه الأحدية المفنية
هامش
- من حيث دلالة :وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ[ الحديد : 4 ] ، عليه قرب عام ، سواء كان سعيدا ، أو شقيا ، فكل عبد ، في كل وقت ، تحت حكومة الأسماء الإلهية قرب ، من حيث تجلي اسم إلهي وبعد من حيثية اسم آخر ، فالقريب من المضل فلا بعيد من الهادي ، والعكس ، فكل اسم يعطي قربا ، فالسعادة ترجع إلى هذا القرب المصطلح عليه ، وقد يكون للحق قرب خاص من العبد زائد على قربه العام ، كما قال تعالى لموسى وأخيه عليهما السلام :قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى[ طه : 46 ] ، فإن هذه المعية ، معية العناية بالحفظ والكلاءة ، لا المعية العامة ، فقرب العبد من الحق بكل ما يعطي من السعادة يتبع له قربا خاصا من الحضرات بالحقيقة ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « من تقرب إليّ شبرا تقربت إليه ذراعا ، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ، ومن أتاني يسعى أتيته هرولة » . والقرب على قسمين : علمي ، وعملي . فالعلمي : أعلاه العالم بتوحيد الألوهية ، وهو على نوعين نظري ، وشهودي ، والعملي : على نحوين : قرب بأداء الواجبات وهو القرب الفرضي كما قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « ما تقرب المقربون بأحب إليّ من أداء ما فرضته عليهم » . وقرب نفلي : كما قال صلى اللّه عليه وسلم عن ربه تعالى : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته ، كنت له سمعا وبصرا » . ومداد العمل المقرب : إما من الباطن إلى الظاهر ، فأعلمه وأتمه الإيمان ، وإما من الظاهر إلى الباطن ، فأعمه وأتمه الإسلام ، وإما من القلب الجامع بين الظاهر والباطن ، فأعلمه وأتمه الإحسان . فمقتضى القرب النفلي : تجلي الحق للعبد متلبسا القابلية المحدودة . ومقتضى القرب الفرضي : تجلي الحق له ، وظهور العبد بحسب الحق ، غير محدود ، ولا متناه . فالتمييز بين قوسي الحقانية والعبدانية في القرب المفرط إن كان خفيا يعبر « بقاب قوسين » . وإن كان أخفى يعبر عنه « بأو أدنى » . ومن هنا قال قدس سره : « وقد يطلق على حقيقة : قاب قوسين » . فالتجلي بحكم هذا القرب ، إن كان في مادة وصورة ، يتبعها القرب في النسبة المكانية ، في مجلس الشهود ، وإن كان في مجلس الشهود ، وإن كان في غير مادة ، كان قرب المنزلة والمكانة ، كقرب الوزير من الملك . . . فافهم .