تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
إلا اللّه » ، فإشارته بما تحت الجبة إلى قلبه الذي وسع ربه ، فإنه ليس في قلبه إلا اللّه ، ومن ذلك قول الشيخ المحقق الحسين بن منصور الحلاج رحمه اللّه : « أنا اللّه » لأنه ظهر باطنه على ظاهره ، وليس في الباطن القلبي سوى اللّه ، وهو الناطق على لسانه كما قررناه ، فكل هؤلاء قوم صار لهم الغيب شهادة ، وحكم ظاهرهم على بواطنهم ، فصار نطق اللّه على ألسنتهم ظاهرا ، وقد قال الشيخ صاحب هذا الكتاب رحمه اللّه في بعض كتبه : « إن صار لك الغيب شهادة » ذكر هذا في كتاب التجليات ، وكل هؤلاء ممن صار لهم الغيب شهادة وظهر لهم ما كان مستورا عنهم ، وعن الجاهلين عند تحقيقهم للوجود ومعرفتهم للّه تعالى ، فيظن الجاهل أنه خروج عن الأمر المشروع ، وليس كذلك لكنه نطق اللّه على ألسنتهم بإرادته بعد تحقيق الأمر ، فمنهم من يظهر هذا عليه كمن ذكرناه رحمهم اللّه ، ومنهم من لا يظهر عليه كأبي القاسم الجنيد ، وصاحب هذه المشاهد رحمهما اللّه ، وأنا ممن لم يظهر عليه ذلك البتة ، فإننا نكتفي في ذلك بخطاب اللّه تعالى لنا به في السر مع خلاصنا من الحال ، وأما أولئك الذين ظهر عليهم ، فإن شواهد الحال ظاهرة عليهم ، وإن لم يكونوا متصفين به لكنهم تخلقوا به تخلقا اقتداء بالزاهد الشارع صلى اللّه عليه وسلم ، وأيضا فإنهم كانوا في زمان يقتضي مثل هذا التخلق ، وذلك قبل كمال من كمل منهم فعند كماله قصد التخلق بأخلاق الحال لما يقتضيه حوطة الكمال ، فجرى على لسانه ما ذكر ، وأما هذا الشيخ رحمه اللّه لم يكن متخلقا بأخلاق الحال ، فاكتفى بمثل هذا القول في الخطاب السرياني من التسبيح والتعالي . وقوله : ( أنت المسبح والممجد ) إلى غير ذلك ، فكل هذه صفات تنزيه يصف اللّه بها العارف ، ليشهد هذا الاتصاف مع شهادته فناء ذاته في ذات اللّه تعالى . وقوله : ( غاية العلم والمعرفة أن يتعلق بك ) يريد به إظهار حقيقة فناء الموجودات في ذات هذا العارف ، فإن الموجودات معلومات اللّه ، فإذا فنيت في ذات هذا العارف كان غاية العلم بها فناءها ، فكأنه قال له : أنت معلومي وأنت غاية علمي . وقوله : ( أوجدت فيك من الصفات والنعوت ما أردت أن يعلمني بها ) يريد بذلك اشتماله وإحاطته بأحدية الوجود ، فإن أوصافه ونعوته لا تتناهى ، فلما اتصف هذا العارف بمجموع هذا الوجود الذي أحاط به كانت الصفات والنعوت موجودة في ذاته وهذا الاتصاف بمراد اللّه تعالى ، وكذلك ظهور الأوصاف والنعوت بعينه ، فكلها بالمشيئة السابقة وإعلام اللّه به على لسان العارف بالإرادة هو صورة امتحان للعارف ، ولهذا أحاط