تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الحصر ، فلما كانت محققة لصدق الآتي بها جعل لهذا النزول صورة مختصرة من مجموع الوجود وهي صورة العارف ، فحقيقته هي الذات التي لا تنحصر وصورته هي المرآة للنزول ، فمن كفر بهذا الحكم حق عليه العذاب من اللّه حيث صدق وعده ، فكأنه كذّب الحديث ، ومن آمن به أعني هذا الحكم حق له النعيم لأجل تصديق الرسول وتصدق ما ورد على لسان هذا العارف ، فإنه يعرف حقيقة ذاته وصورته ويؤيد معرفته الحديث المذكور ، فهذا في الظاهر . وأما في الحقيقة ، فلكونه دليلا على ذات اللّه كما قال له : ويؤيد هذا الحديث الآخر ، وهو كونه مخلوقا على الصورة ، فكل هذه أوصاف كامنة في ذات العارف من كفر بها حق عليه العذاب وضده لمن آمن . وقوله : ( سبحانك وتعاليت ) يريد به إظهار حقيقة ذاته ، فإنها من حيث هي فانية في ذات اللّه تعالى قد اتصف بالتنزيه والبراءة عن التشبيه والتمثيل والحصر إلى غير ذلك من النقائص وصورته من حيث هي مختصرة من حقيقته فانية في الذات والحقيقة للّه تعالى من أجل النزول كما ذكرنا ، فإذا نطق كان اللّه هو الناطق إذ قلبه خزانته كما قال قبل ، وإذا سمع وأبصر كان اللّه هو السميع البصير ، بدليل الحديث الوارد . فقوله : ( سبحانك وتعاليت ) إشارة إلى ذاته تعالى مع إظهار فناء هذا العارف في هذا الحال ، وأقول : إنه كان حال هذا الخطاب صامتا حتى ينطق اللّه بلسانه ، وإن كان دائما هو هكذا ، لكن القصد في هذا الخطاب إظهار حقيقة فناء هذا العارف ، فكأنه تعالى سبّح نفسه ، وأشار إلى العارف أنه لا حقيقة لصورتك ، لأنها مستهلكة في ذاتي وكثيرا ما يلحظ هذا في الشهود ، وذلك أن اللّه تعالى يصفنا في الآن بأوصاف مختصة به لا تطلق على عبد ، ويكون الإشارة فيها إلى فناء صورة العبد ، فلو سبّح هذا العارف نفسه بلسان فنائه في ذات اللّه كان تعالى عند هذا التسبيح لا يتكلم من حيث ذاته ومن حيث ذاته ومن حيث صورته يكون ناطقا على هذا اللسان ، وهذا النطق مثل القول على لسان عبده صلى اللّه عليه وسلم : « سمع اللّه لمن حمده » ومن هاهنا ما وقع لأرباب هذا الشأن من الكلمات المختصة باللّه وهي التي نسبها الجاهل إلى الكفر والزندقة ، وهو لا يعلم ما وراءها ولا حقيقة العارف الذي نطق بها ولا عرف أنها قول اللّه على ألسنتهم بدليل الحديث المذكور ، فمن ذلك قول أبي يزيد رحمه اللّه : « سبحاني ، ما أعظم شأني » فكان بالحقيقة هو نطق اللّه على لسانه ، وكان المراد منه إظهار فناء حقيقة الناطق به ، ومن ذلك قول الشيخ الزاهد التقي أبي بكر الشبلي رحمه اللّه : « ما تحت الجبّة