تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ النور : 35 ] ، فإذا كانت هذه الذات الكاملة اللطيفة بمنزلة النور ، والنور هو للّه بمنزلة النور كان قوله : ( أنت مرآتي ) حقا ، ولهذا تعود ذاته النورانية تنفد في الأشياء ما علا منها وما هبط ، وفكره في المعاني الغامضة ما ظهر منها وما خفي ، فكل هذا لأجل براءة حقيقة ذاته عن الكثافة إذ هي بمنزلة النور . قوله : ( وأنت بيتي ) يريد به حقيقته الواسعة ، فإن قلب العارف للّه بمنزلة البيت ولهذا جعل جثمانه محرما ، مقصودا معظما مثل البيوت المحرمة ، فكونه بيتا للّه من حيث إنه وسعه ، وقد قلنا في كتاب الختم : إن قلبه كالبيت وبيته كالقلب ، فبيته قلب الوجود وقلبه بيت اللّه ، ولهذا ثناه بقوله : ( وأنت مسكني ) من أجل إنه وسعه ، ومن هاهنا يقول : إن اللّه ينطق على ألسنتنا . قوله : ( وخزانة عيني ) يريد به معنى ما تقدم من الشرح ، فإن عينه ذاته ، وذاته قد وسعها قلب هذا العبد العارف ، فهو لذات اللّه بمنزلة الخزانة . قوله : ( ومستقر علمي ) يريد به إظهار ما أودع في ذات العارف من الأسرار ، فإنه إذا كان قلبه قد وسع ربه ، فالأسرار المختصة باللّه كلها مكمنة في هذا القلب واستقرارها براءتها عن التغير والتبدل والنسيان والجري إلى خلاف المراد ، فهي دائمة بدوام المقابلة إلى حيث نقله المقابلة ، فيستودع قلبا آخرا واسعا مماثلا لهذا الكامل ، وقوله : ( لولاك ما علمت ) يريد به إظهار حقيقة وساطة العارف بين اللّه والموجودات من المقابلة والاقتسام ، وقد مر شرح هذا في مواضع في ذكر الخلق على الصورة ، وما أشبهه ، فلولا آدم لما كانت الموجودات ولا تحققت لها العبادة ولا المعرفة ولا الشكر ولا الكفر ، وكذلك كل عارف يقوم مقامه وفي محله ، ولذلك ورد في هذا الخطاب بهذه الألفاظ ، فقال له : ولا شكرت ، ولا كفرت . ( ص ) [ وقوله : ( إذا أردت أن أعذب أحدا كفر بك ، وإذا أردت أن أنعمه شكرك سبحانك وتعاليت أنت المسبح والممجد والمعظم غاية العلم ، والمعرفة أن يتعلق بك ، بل أوجدك فيك من الصفات ) ] . ( ش ) أقول : واتصافه بمجموع أوصافها ، لأنه من حين فني فيها عادت حقيقته حقيقتها ، وصورته الظاهرة صورتها وهي التي ينزل فيها في الثلث الأخير من الليل ، فإن ذاته من حيث هي لا تحصر ، ولا يطلق عليها النزول ، لأن النزول يقتضي الحصر خصوصا وقد قرن بمكان معين ، وكذلك الخطاب الوارد منه تعالى ، فكل هذه صفات تقتضي
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 273 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية