كل عبد محكوم عليه ، والقدرة تنشأ عن الحكم ، وكذلك القيومية ، وما أشبهها .
( ص ) وقوله : [ ( من رآك فقد رآني ، ومن عظمك فقد عظمني ، ومن أهانك نفسه أهان ، ومن أذلّك نفسه أذل ، يعاقب من تريد ، ويثاب من تريد بغير إرادة منك ) ] .
( ش ) أقول : هذا مثل قوله : ( ذاتك ذاتي وصفاتك صفاتي ) .
وقوله هاهنا : ( من رآك فقد رآني ) ، أظهر من الخطاب السابق لأن هذا الخطاب عليه دلائل على لسان الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا كان الخطاب الأول يشبه الثاني ، فالدليل لكليهما قال صلى اللّه عليه وسلم حاكيا عن اللّه تعالى فيما روي في الصحيحين :
« مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني »
. فهذا دليل على أن ذات الإنسان يدل على ذات اللّه خصوصا ، وقد ورد أن الإنسان مخلوق على الصورة ، وهو صورة اللّه بعينها منطبعة في مرآة ذاته ، وهذا خصوص بالإنسان الكامل ، فمن رآه كان في الحقيقة قد رأى اللّه إذ هو هيئة انطباع صورته .
وقوله : ( ومن عظمك فقد عظمني ) يريد به المعنى السابق بعينه ، لأن تعظيم الإنسان ظاهر في قوله تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
[ الإسراء : 70 ] ، فلما اختص العارف بما اختصه اللّه من المقابلة التي هي المماثلة والاقتسام والفناء بعد هذا خصّص أيضا بالتعظيم مثل الرؤية .
قوله : ( ومن أهانك نفسه أهان ) يريد به إظهار حقيقة اتحاده بالموجودات ، فإننا إذا قلنا :
إنه متصف بمجموع الوجود ، وهو فان في ذات العارف كانت الأشياء له في حكم وجودها بمنزلة الأجزاء ، فأي جزء وصل إليه بأذية وإهانة يكون قد أذى نفسه وأهانها ، وقد مرّ شرح هذا في مواضع تليق به ، وكذلك قوله : ( ومن أذلك نفسه أذل ) في حكم هذا البيان .
وقوله : ( يعاقب من تريد ، ويثاب من تريد بغير إرادة منك ) يريد به إظهار حقيقة تفرده بالوجود كالقطبية والخلافة ، وما أشبهها ، فلما فني الخليفة في ذات المستخلف إلى حيث بقاؤه صفة عاد فعّالا بأفعال اللّه تعالى ، وليس له في هذا الفعل اختيار ، لكنه بمشيئة اللّه عاد فعّالا وإرادة ذاته خصوص مفرّق بين الثواب والعقاب فأصل المشيئة من اللّه تعالى ، واختيار العارف في تفريق الأفعال على الموجودات ، فكأنه قال بإرادتي أردت ، وليس لك في الإرادة الأولى اختيار ، وإنما لك التصرف .
( ص ) [ وقوله : ( أنت مرآتي وأنت بيتي ، وأنت مسكني ، وخزانة عيني ، ومستقر علمي ، لولاك ما علمت ، ولا عبدت ، ولا شكرت ، ولا كفرت ) ] .
أقول : مراده بذلك إظهار ما كمن في ذات العارف من النور ، وهذا مثل قوله