تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
بحكم المقابلة . قوله : ( فابرز في وجودي عني ) ، يريد إظهار تحقيق الخلافة المختصة بالكامل فوجود اللّه هو الوجود الظاهر ، وبروزه إليه بلفظة الخلافة ، وهو بمراد اللّه تعالى ، وهذا يلحظ من قوله : ( عني ) والبروز هاهنا هو الظهور ، والخروج بشرط التفرد ، وإظهار هذه الحقيقة أعني الخلافة ، قد كان لهذا الشاهد بالأمر . وقوله : ( تخاطبهم بلساني وهم لا يشعرون ) يريد به تمكين حكم هذا المستخلف ، فإذا حكم على الوجود ، وفني بمجموعه في ذاته كان ناطقا بلسان الموجودات الفانية ومجموع ألسنتها هو مترجم عن خطاب اللّه تعالى ، فلما كانت الموجودات فانية في ذات اللّه ، وكان بالفناء المذكور ، وكان مستعدا للخطاب من اللّه ناطقا ، بألسن الموجودات ، وهي من حيث تقييدها لا تشعر ، ومن حيث تلبسها بالتعظيم لا تفنى لأن اللّه يماثلها في النطق . ( ص ) [ وقوله : ( يشهدونك متكلما ، وأنت صامت ، ويشهدونك متحركا ، وأنت ساكن ، ويشهدونك عالما ، وأنت معلوم ، ويشهدونك قادرا وأنت مقدور ) ] . ( ش ) أقول : إنه قد مضى ما يناسب شرح هذا الكلام ، لكننا نخصه ببيان ، إذ تكرار الشيخ رحمه اللّه لا يخلو عن الفائدة . فقوله : ( يشهدونك متكلما ، وأنت صامت ) معناه أنّ الذات من حيث حقيقتها صامتة ، فمن فني فيها متيقنا في الفناء متصفا بأوصافها كان صامتا بصمتها لأجل براءتها عن الثنوية ، والخطاب لا يكون إلا بين اثنين . وقوله : ( ويشهدونك متحركا وأنت ساكن ) يريد به إظهار حقيقة الصمدانية التي لا خلاء فيها حتى يميل الشاهد فيها إلى جهة دون جهة ، فهو من حيث صمدانيته ساكن لا يتحرك . وقوله : ( ويشهدونك عالما ، وأنت معلوم ) . يريد به إظهار حقيقة علم اللّه تعالى بالموجودات كلها وهو من الجملة ، فهو معلوم من حيث هو في الوجود العام ، وعالم من أجل خصوصه بالعلم الذي يشهدونه فيه عالما . وقوله : ( ويشهدونك قادرا وأنت مقدور ) يريد به تحقيق العبودية لأن هذا الخطاب من اسم اللّه الرب ولأن العباد مقدور عليهم ، والذي يشهد منه قادرا يكون قد اختص بالاتصاف بالربوبية مثل هذا الشاهد ومن أشبهه فهو مقدور من أجل تحقيق العبودية ، فإن