تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مكمنة في ذاته كالأعلام المعرّفة وجعل اسمها ممكنا لما ظهر من الطوالع ، ولهذا عبّر عنها بالشواهد وكونها مترادفة لأنها ظاهرة شيئا فشيئا دالة على معنى واحد ، وكذلك توالي الطوالع ، فإنه بهذه المثابة في المعنى ، وكونه سأل عن منتهاها لأنه آن وقوفه في هذا المحل كان شاهدا لمشهود ، والشاهد لا يكون إلا في صورة ، والتصوير من صفات التقييد والتقييد إذا استقل كان حكمه النقص وكأنه لما اتصف بهذه الصفات كان ناقصا عن إدراك النهاية والعلم بها من حيث كونه صورة ، فلما سأل أجيب بجذبة للكمال الممكن في ذاته والسائل والمسؤول في حال وقوعه ، لأن كليهما مقتسمان بالكمال كالخلق على الصورة ورؤية المحتجب للكامل وما أشبه ذلك ، وكانت حقيقة السؤال مظهرة للعبادة عن نهاية هذه الطوالع بل عن حقيقتها والشاهد والمشهود في حال اطلاعها كل واحد منهما على الآخر ينبغي أن يكون المشهود أعلم من الشاهد وخصوصا إن كان بمنزلة الفاعل ، أو فّياضا ، أو ميزها محمولا فيكون ما دام صورة عالم الغيب والشهادة إلى غير ذلك من مفاتح الغيب ، فلهذا يكون الشاهد سائلا والمشهود مسؤولا ، وقد يكون بالعكس ، وهذا العكس حصل لهذا الشاهد في أول مشاهدة في قوله : ( وقال : من أنت ؟ فقلت : العدم الظاهر ) ، فقد كان الشاهد هاهنا مسؤولا والمشهود سائلا ، وأنا ممن حصل له هذا الخطاب في عدة مشاهد ، فظهرت حقيقة عدم النهاية في قوله : ( لا ) . وقوله : ( ما دامت الديمومة ) يريد به دوامه فياضا ، والديمومة زمان اللّه بشرط معية الموجودات ، فكأنه قال : لا نهاية لهذا الفيض ما دمت موجودا مع الموجودات . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : كلما اطلعت عليه ، وكلما غاب عنك ويرد عليك فهو لك ، ومن أجلك وفيك ، ولو كشفت لك عن أدنى سر من أسرار سر توحيد الألوهية الذي أودعته فيك ما طقت حمله ، ولاحترقت ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب تكميل النقص الذي ظهر في حال السؤال عن المنتهى ، وإظهار الحقائق الكامنة في ذات الشاهد . فقوله : ( كلما اطلعت عليه ) يريد به الطّوالع المتتالية في حال وقوفه في المحل الذي يطلع فيه على الفيض ، قوله : ( وما غاب عنك ) يريد به إخفاء الحضرتين اللتين هما من الوجود على النصف وهما الباطن والآخرية ، فإنه ما دام الشاهد في الحد الذي بين الأولية ، والظاهر تكون هاتان الحضرتان اللتان هما الباطن والآخر خافيتين على سبيل الكمون في ذاته وهو لا يدركهما إلا من حين الاتصاف والإدراك هاهنا متجزئا لأجل الوقوف وأيضا