أي ينقاد بالإرادة حتى يظهر عليه هذا الحال شهدت عبادته لهذه الرعدة .
قوله : ( وطلع إدراك الصديقية ) أقول : مراده بإدراك الصديقية إلهام الإنسان بالتصديق بشرط الإحساس الذي هو الذّوق « 1 » من غير تعمل كحال أبي بكر رضي اللّه عنه مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ولهذا أذعن بالتصديق في حال نزول الوحي على صاحبه ، وهذا إدراك حسي لا تعمل فيه ، ولهذا
قال صلى اللّه عليه وسلم في حقه : « ما سبقكم أبو بكر بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في صدره »
، فهذا الذي وقر هو إلهام من اللّه تعالى له بالتصديق ذوقا إدراكيا ، وهو ذوق مختص بالصديق المقرونين بالرسل ، ولهذا ذكر الشيخ رضي اللّه عنه فيه إسلام الجناح لأن إسلام الجناح دخول تحت الطاعة والقهر والذلة والخفض طبعا ، وكل هذه الشروط تقترن بظهور المرسلين ، ويكون الحامل لها سابق بحملها على حقيقة الإرسال ، وهي مكمنة في ذاته تظهر في حال نزول الوحي على الرسول .
( ص ) [ وقوله : ( ثم شهد لها إسلام الجناح ، فلما رأيت الطوالع تتوالى ، والشواهد تترادف على ظهوره قلت : ألهذا منتهى ؟ قال : لا ، ما دامت الديمومية دائمة ) ] .
( ش ) يريد به الشروط التي ذكرناها من الدخول تحت الطاعة إلى غير ذلك فإنه اتصف بهذه الأوصاف طبعا واختيارا فاضطرارا لسبق هذه الأوصاف فيه على ظهور الإرسال تشهد لتصديقه بها .
قوله : ( فلما رأيت الطوالع تتوالى ، والشواهد تترادف على ظهوره قلت : ألهذا منتهى ؟ قال : لا ، ما دامت الديمومية دائمة ) أقول : مراده بهذا الخطاب أن يعبر عن كل ما شهد من الطوالع حال وقّفته في هذا لأنه شهدها شيئا فشيئا مفاضة دائمة الظهور في الآن المذكور ، فالطالع ما ظهرت له من المطلع في صورة الفيض ، والشواهد هي التي كانت
هامش
( 1 ) الذوق : أول مبادئ التجليات الإلهية ، وهو حال يفجأ القلب ، فإذا مكث نفسين فصاعدا سمي شربا ، ومن أثبت الغاية ، قال بالرأي .
وقوله : مبادئ التجليات . مشعر بأن لكل تجل مبدءا وجد أنه ذوق قال قدس سره : « هذا إنما يكون في تجلي المبدأ يقبل المبدأ والوسط والغاية » وذلك هو التجلي في الصور والحقائق ، وأما التجلي في عين المعنى المجرد عن العوارض فمبدؤه عين غايته ، فصاحب المعنى يجد عين كل شيء ، وغايته في مبدئه وجدانا كليا ، ثم يفصله في التعبير عن ذلك كيفما أمكن .
وعلى هذا قال قدس سره : « حين بدت للعين سبحة وجهه ، وإلى علم لم يكن إلهيا » .
فالتجلي إن كان في الصورة ، فالذوق خيالي ، وإن كان في الحقائق الإلهية والكونية فالذوق عقلي ، وإن كان في المعنى المجرد ، فذاتي . . فافهم .