تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
المذكور ، وجثمان هذا القلب هو الاسم الجامع وصورته الرحمانية ، فجعل قلب المختص خزانة لهذه الصورة ، فهذه نسميها قلب الوجود ، فإذا أطلقنا على الإنسان القلب يكون قد انسحب حكم هذه اللفظة على القلبين وهو الخزانة والمختزن فيها ، فمراده بهذا الطالع القلبي المختزن لا الخزانة ، فإن قلب هذا الشاهد على الحقيقة هي الخزانة ، فوجب أن يكون الطالع هو القلب المختزن في قلبه لأن الموارد تنشأ عن هذا الكامن ويفاض إلى الخزانة المذكورة ، فيظهرها المختصر إلى وجودها الذي هو بمنزلة المحل ، فلما كانت الموارد على هذا النمط وجب أن يطلع القلب له كم جملة الطوالع اللائحة له وحقيقة هذا القلب هو المختزن كما قلنا ، وقد بينا هذا بيانا كافيا في كتاب الختم في فصل عرش الإنسان . وقوله : ( وشهد له النظر ) يريد بالنظر هاهنا القوة العقلية المكمنة في ذات الإنسان ، فإنه كما قلنا : إن القلب خزانة ، فإذا اختزن فيها شيء كان الخازن هو الاسم المدبر ، وهو القوة العقلية المعبر عنها بالقوة النظرية ، فهي بمنزلة الحجاب على المخزون فاضطرارا يشهد له لأجل دوام المجالسة ، وأيضا من أجل الإحاطة ، فإن التدبير هو لطف سار في الوجود ، فلأجل سريانه يحصل له الإحاطة اضطرارا ، فلما كان هذا الاسم يتولى هذا الأمر من المختزن والخزانة والإحاطة كان شاهدا على القلب إذ هو العقل الموري عنه بالنظر ، فالنظر ضروريا يشهد لمحيطه خصوصا لما أكمن في المحيط وهو القلب المشارإليه بقوله : ( وطلعت معرفة العهد وشهد له الأدب ) . أقول : مراده بمعرفة العهد تحقيق العبودية ، لأن عهد الرب إلى عباده بنفوذ الحكم في ذواتهم فصدر من هذا الحكم الاسم المذل ، وكان ظهور هذا الاسم ممكنا للحكم المذكور ووقر العهد في أسماع الذوات المحكوم عليها وقر إدراك وانتقاش طبيعي لا يعمل فيه ولا يدرك إلا بظهور الذلة على المربوبين ظهور عجز وحصر وعدم سعة وقلة إطلاق وكثرة نور مميز يميل بالشاهد له إلى الحصر ، فهذه كلها أوصاف يتلبس بالمعهود إليه قبل وجود عقله في ذاته الصورية ، فإن كان مراد التحقيق العبودية الناشئة على العهد يتنبه تنبيه إلهام طبيعي بغير وحي ولا تعليم لكن بوحي ذاتي جزئي الانتقاش طبيعي الجري والمبعث ، فإذا ظهرت على المتصف به هذه الأوصاف يتيقن أنه قد ألهمه اللّه من اسمه الرب جملة ، فيتجلى له محمولا تجليا ربانيا ، فيتحقق لهذا العبد المراد عبوديته ، فإن كان مرادا للكمال أشهد مقام أخذ العهد وكيفيته وعلته وماهية نفسه في آن العهد المذكور من السامع والمسمع والزمان الذي كان العهد فيه ، واسم ذلك الزمان وآنيته وما يضاده من الأزمان الظاهرة المتفرعة عنه وقد أقيم العارف الكامل سهل بن عبد اللّه التستري في هذا المقام
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 254 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية