تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
( ص ) [ قوله : ( وطلع القلب وشهد له النظر ، وطلعت معرفة العهد وشهد له الأدب ، وطلع الليل الناطق وشهد له البهت ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالقلب بيت العلم وهو قلب المجموع وهو على الحقيقة قلب المختصر ، فإنه وسع العلم والعالم فهو بيت الوجود والعلم المختص باللّه تعالى ، وهو محمول على أربعة أركان وله أربعة أوجه كل وجه منه بمنزلة المرآة ، فالوجه الأول منها وهو ما يلي الظهر بالتقريب إلى جهة الأولية ، والمحيط الفاصل بينه وبين الأولية هو جسم الحد الذي هو محل الأزل ، وقد قلنا : إن الوجه بمنزلة المرآة فمن حين تنشأ الإرادة عن الذات الفاعلة يصير بمنزلة اسم العلم والمعلومات فيه خافية غير متميزة ، فإذا قابلت هذا الوجه الذي يحاكي المرآة في انطباع الصورة ، فتنطبع فيه المعلومات الكامنة في الاسم العالم ، وتصير فيه متميزة لطيفة الجسم ، وحقيقة هذا الانطباع ظهور وكيفية نقله ، ثم إن الوجه المقابل وهو ما يلي الوجود الظاهر وهو ثاني وجوه المرآة القلبية التي تنطبع في الوجه الأول ، فيكون فيه انطباع مماثلة وخلق صوري ، ويتمكن هذا الانطباع ، فيكونان أعني الوجهين المذكورين بمنزلة الحدود ، ويبقى ما يخلف بين الحدّين فيسمى محل تمييز المعلومات الخافية والمحل بالحقيقة خاف أيضا ، ثم إن الوجهين الآخرين المتقابلين يصدق عليهما الانطباع من أجل الإحاطة لكن هذان الوجهان الأوّلان أمكن في الشرف والتقديم ، إذ عنهما يصدر الوجود ، وهذان الأخيران الواحد منهما بمنزلة اليمين يصدر عنه القهر والقوة وما أشبههما من الأسماء ، والذي هو بمنزلة الشمال ، ويصدر عنه النقمة ولا يشوبها شيء من الرحمة ، ومنها صدرت حقيقة إبليس وهي بيته على الإطلاق ، ومحيطها يسع فروعه ، والمعلومات التي تختص بالاسم المنتقم ، فما ينطبع في الوجه المقابل للأول من الشمال ، فيكون حقيقة النار المهيأة للعذاب ، ولها سبيل ناشئ في محل إبليس ، وهو ظاهر في الحد الذي هو بيته إلى أن يوارى الركن الذي هو شمال الوجه الرابع الذي هو الوجه الظاهر ، فعند هذا الركن تستقر معلومات إبليس في سعته التي هي النار ، وأما الوجه الذي هو بمنزلة اليمين ، فهو البيت المختص لإبليس في النشأة والصورة والمعنى ، وأفعاله صادرة عنه مقابلة بالتضاد لأفعال لإبليس ، وله سبيل إلى الركن الأيمن من الوجه الذي ينظر إلى الوجود الظاهر ومعلوماته كامنة فيه ، وسعته حقيقة الجنة التي هي دار السعادة ومعلوماته كامنة فيها إلى حيث انتقاله ، ويمتاز مرتفعا على مقام إبليس بسبيل آخر ينشأ من حقيقة المدّبر ويسري التدبير فيه إلى الوصول إلى دار السعادة المذكورة وهو متحد في المنظر متجزئ في المخبر بمنزلة المنازل على قدر السعة والضيق ، فقد بان لك هيئة القلب على حقيقته ، فلما ظهر المختص متصفا بالأوصاف المذكورة جعل قلبه بيتا لهذا القلب