تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شيئا وسعه علم اللّه ، وليس مراده العدم الذي ينطق به ، فإنه عندنا محال ، وإنما مراده عدم الأشياء أعني فناءها في عين البقاء ، فلما ظهر التفرد له في صورة طالع شهد له عدم الأشياء الممكن له ، لأنه إذا عادت الأشياء واحدة بعد فنائها فهو العدم المشارإليه ، فيحصل لهذا الواحد التفرد بشهادة العدم المذكور الذي هو محو الأشياء . قوله : ( وطلع الاختيار وشهد له العهد ) أقول : مراده بالاختيار المشيئة ، إذ الاختيار والمشيئة والإرادة أوصاف تميل بالذات إلى التقييد وحقيقة هذه الأوصاف الثلاثة هي المشيئة والباقي ناشئ عنها ، فلما كانت الأشياء المقيدة ظاهرة بالإرادة إلى الأزل وهو محل أخذ العهد كأن كل مشيئة تصدر مصدرا من المظاهر يشهد لها المظهر السابق عليها في المحل الأزلي المذكور ، وشهود العهد له ضروري ، لأن كل مظهر وارد صادر عن المشيئة والعهد بواسطتها صدر لتمكين حكم الرب ، وكلا الشاهد والمشهود له صادران عنها والعهد سابق على الاختيار والسابق يشاهد اللاحق . قوله : ( وطلع ما لديه وشهدت له المنازل ) أقول : يريد بما لديه الأشياء المحصورة في إحاطة العلم بشرط إحصائها ظاهرا وخافيا ، فاستحضارها في عين إحصائها هو ما لديه لأنه إذا كان قد أحصى كل شيء عددا ، فالأشياء حاضرة له من قوله تعالى :
هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
[ قّ : 23 ] ، وهو معنى الإحصاء ، فكأنه قال : ظهر لي كل شيء أحصى اللّه عددا ، وهذا يأخذه الشاهد من حين اتصافه بمجموع الوجود ، لأنه إذا حصل له الاتصاف المذكور ، كان قد حصلت له الإحاطة بكل شيء بواسطة الاتصاف . وقوله : ( وشهدت له المنازل ) يريد بالمنازل محال المقيدات المحصورة عددا فبقدر نشأتها وتميزها تحمل في محال مختلفة تعرف بها كالأعلام المعرفة ، وإنما جعلت منازل متعددة لاختلاف أنواع المتميزات وبقدر اختلافها اختلفت المحال الموري عنها بالمنازل ، فكأنه قال : طلعت صور المتعددات المحصورة وشهدت لها محالها . وقوله : ( وطلعت السكينة وشهد لها التمكين ) أقول : مراده بالسكينة الصفة التي يظهر بها وقار النفس بشرط ظهور الجلالة ، فإذا ظهرت الجلالة في صورة صفة تمكنت من حين ظهورها وصارت أسماء بمنزلة الضد ناشئا عن الطيش ، فيكون قد قابله معنى الوقار الذي ظهر على النفس مع الجلالة المذكورة ، فيصير المقابل الذي قد أكمن بظهور الجلالة شاهدا عليها بعد ظهوره بصفة بالتمكين ، فالتمكين على الإطلاق هو الذي ينشأ عنه الوقار المذكور ويعود فعلا بالمشيئة ، وأصل نشأته التي هي التمكين شاهد عليه ، لأنه عنها صدر .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 252 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية