الخصوص أو النطق أو السماع وجب ظهور حقيقة التقييد المراد لإثبات الثنوية بل الكثرة مطلقا لكن الآنية يكتفي فيها بوجود اثنين ، فالظاهر تحقيقها متصفا بمعناها يكون ناطقا حتى يحصل له الخصوص بنفسه بشهادة السامع الآخر ، فمراده ( بشهادة ظهور الآنية ) إثبات حقيقة الثنوية التي نشأ عنها الافتقار ، لكن الافتقار سابق هاهنا على الثنوية المذكورة ، وينبغي أن تكون الثنوية سابقة عليه ، لكن لسبقه عليها وجه إلى الحقيقة ، وهو أنه لما كان الشاهد متصفا بمجموع الأوصاف وهو في هذا المحل اللازم لهذا الشهود ، وليس يظهر عليه وصف من الأوصاف سوى كونه شاهدا ، وهو متصف بالآنية من حيث كونه مقيدا حتى يكون شاهدا لمشهود ، فلما ظهرت حقيقة الافتقار الموري عنها بالمسكنة شهدت لها الآنية التي ظاهره عليه من حيث كونه شاهدا لمشهود ، فالثنوية حاصلة هاهنا ، والآنية وصف لواحد من الاثنين كما قررناه .
وقوله : ( وطلعت العظمة وشهدت لها الهوية ) أقول : مراده بالعظمة الحقيقة الجامعة بمجموع الأشياء عموما بغير خصوص ، فهي صفة تظهر على الأشياء في حال الافتقار إلى الجمعية فينشأ عنها الاسم الجامع فيجمع الأشياء بشرط بقاء أعيانها بائنة متعددة ، وهذا ضد جمعية الفناء ، فإذا صدق على الكثرة هذا الخلع مع بقاء الأعيان ظهرت العظمة مرة ثانية حتى ينشأ عنها الاسم العظيم ، فإذا شوهدت العظمة ظاهرة أو طالعة أو مفاضة تكون قد شوهدت حقيقة الجمع ، فكأنه شهد فيض ذاته هاهنا مع مجموع الوجود ، لأن العظمة تشتمل على المجموع وعلى الفاعل أيضا ، فإذا شهد الشاهد ظهور هذه العظمة يكون قد شهد صورة فيضه بمنزلة الجري .
وقوله : ( وشهدت لها الهوية ) يريد بالهوية تمكين الاسم العظيم ، لأن حقيقتها عظيم متمكن ، وأيضا فإن الهوية اسم للذات بشرط بقاء اسم بقاء الأعيان ، والعظمة اسم للهوية بالشرط المذكور فهما اسمان ناشئان من محل واحد دالّان على معنى واحد لكن الهوية اسم للذات والعظمة تنشأ عن هذا الاسم ، فالهوية تعرف به والذات تعرف بها ، فلما كان هذان الاسمان مرتبطين أعني : العظمة والهوية شهد واحد منهما للآخر اضطرارا ، فالهوية سابقة للكمون في ذات هذا الشاهد على طلوع العظمة وسبقها في ذاته من حيث المماثلة والانقسام والخلق على الصورة ، فمن حيث صورته الكاملة كانت الهوية كامنة فيها ، فلما ظهرت حقيقة العظمة شهدت لها الهوية شهادة التزام .
( ص ) [ قوله : ( وطلع التيه وشهدت له الماهية ، وطلع الحجاب وشهدت له اللمية ، وطلع الثوب وشهدت له الكمية ) ] .
( ش ) أقول : مراده بالتيه ظلمة الفناء بشرط بقاء الحياة ، فإذا ولج الشاهد في هذه
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 249
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٤٩