تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
بالطوالع ، لأن حقيقة الطالع جسمانية نورانية ، لكن تباين هذه المجسمات بالنور ، فإن حقيقة الطلوع هي للأجسام النورانية ، فلما كانت هذه الموارد تحكي الطوالع جاز أن يعبّر عنها بالطوالع للمشاركة الجسمية ، وأيضا فإنها ظاهرة من محل ظهور الطوالع ، ففي تسميته لها بالطوالع مناسبة ما ، فمن حيث تجسيم المعاني شهد طلوع الصفح في صورة جسمانية ، والذنب لازم له سواء إن كانت حقيقته مقدمة في الطلوع أو مؤخرة ، فبالتزامه لها ، شهد لها اضطرارا أعني حقيقة الذنب . وقوله : ( وطلع ما لا يكشف ، وشهدت له الولاية ) أقول : مراده بما لا يكشف حقيقة الاتصاف بشرط فناء الموجودات في ذات المتصف لأنه قلما يعبر عن أوصافه خوفا من الظاهر المتجزئ المتصف بالافتقار ، وإصدار الأذية والعلو والانخفاض والحسد والحماقة ، فكل هذه الأوصاف يقدر العارف الكامل على دفعها بأضدادها ، ويبوح بما يريد إظهاره ويكتم ما يؤثر كتمانه ، لكنه التزم إظهار هذه الأوصاف الصادرة عن الظاهر لأداء حقه لأنه رفع الوجود على الإطلاق ، فمتى أخفى حقيقة من حقائقه المختصة به كان مبطلا لشيء من الموجود الظاهر ، وهذا على العارف محال لأن من شروط كماله ترك الأشياء جارية على منهاج فيضها وطبائعها ، ويلتزم أن يضعها في محالها اللائقة بها عنده ، فلما كان هذا الشاهد رضوان اللّه عليه متصفا بالأوصاف المذكورة إلى غير ذلك مما يليق به ترك الأشياء جارية على قدر فيضها وورى بما يليق بحقائقها وحيث كان في هذا المحل المذكور كانت موارد الفيض آتية إليه ومفاضة عليه بعد إتيانها ، فظهر له ما لا يكشف في فيض من الجملة وحقيقته صورة الاتصاف لأننا قلنا : إن الاتصاف من حيث هو لا يمكن كشفه لأجل ضيق محل القبول عند السامعين ، وتيقن أن يكون عند الكامل إما قصور في العبارة ، وإما شح لأجل المصلحة أو لأجل الخوف ، ولا يمكنه ستر الأشياء الواردة إليه ، فيعبر عنها بما هو أغمض منها ، فيزداد بها تحيرا ، والأولى ستر هذه الأشياء إذا لم يكن المعبر قادرا عن اتصال المعاني ، وأقرب ما يوصل به الاتصاف إلى الفهوم قول العارف : إنني متصف بمجموع الوجود ، وأنا فان في ذات اللّه . فقوله : ( طلع ما لا يكشف ) يريد به أنه قد ظهرت أوصافه المختصة به في صورة طالع لأجل وقوفه في هذا المحل وأراد العبارة عنه ، فزاده إغماضا ، وهذه الأوصاف المختصة به هي فناؤه في ذات اللّه وبقاؤه متصفا بمجموع الأوصاف ، فإذا كان في هذا الحكم صادقا عليه كان مسمى بمجموع الأسماء وأخصها بالأحدية ثم يظهر معنى هذا
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 246 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية