تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
الإطلاق معدوم فيها ، ظاهر لعينه فناؤه ، لكنه يزيد على هذا الفناء باسم البقاء « 1 » أبدا وأزلا ، فالأزل يتصف به من حين شهوده للرجعة ، والأبد من حين اتصافه بالبقاء الدائم السرمدي الذي لا انقضاء له ، فالرجعة للاتصاف بالأزل ، وتوريته عن طالعها بالبحر لأجل الحياة الدائمة ، فبحر الرجوع صورة سعة الإطلاق بشرط الحياة الدائمة الممدة الغير مستمدة ، والفياضة الغير مفاضة . فقوله : ( وشهد له فقد النور ) يريد به إظهار هذه الحقيقة على حقيقتها بغير خفاء فإنه لا يحصل الاتصاف بالرجعة التي هي حياة الأزل الدائمة ، وبحرها الذي هو حياة الأبد إلا بفقد النور ، لأنه إذا فقد النور ، فقد الحد به والتمييز والاختلاف والأنواع المتعددة ، بل حقيقة الإطلاق وصورته الفناء في ذات اللّه تعالى ، وكيفيته محو الأشياء وبقاء الإدراك الأحدي من غير مدرك ولا مدرك لكنه مدرك لذاته فقط ، وتحقيق هذه الصفة أعني الإطلاق تنشأ عن فقد النور المذكور . وقوله : ( وطلعت المسكنة وشهد لها ظهور الآنية ) أقول : مراده بالمسكنة ظهور حقيقة الافتقار ، وشرط وصف من أوصاف الذل ، فيكون هذا الوصف مخصوصا بالمفتقر لخصوص الناطق بالآنية بنفسه ، فلما تجسدت المعاني لهذا الشاهد ظهرت المسكنة له في صورة جسمانية ، وإن كانت معنى وليس ظهور المسكنة مثل ظهور باقي المعاني المتجسدة ، فإن المعاني المتجسدة ، يظهر كل منها مرة واحدة ، والمسكنة تلتزم كل مظهر مقيد فتباين باقي المعاني بالترداد الناشئ من حقيقة الإرادة للتقييد ، وليس تردادها تكرارا ، وإنما هي نشأة حادثة تحدث مع كل مظهر صادر مفاض عن الذات الفعّالة ، فكلما ورد على هذا الشاهد وهو في هذا المقام تكون المسكنة لازمة له لكنه قد أضرب عنها صفحا لما رآه من المصالح وعدم الفائدة في التكرار . وقوله : ( وشهد لها ظهور الآنية ) يريد بالآنية هاهنا تحقيق الثنوية ليصدق التقييد ، فالآنية معنى صادق على واحد من المقيدات يفهم من لفظه خصوصه لنفسه ، ومتى حصل
هامش
( 1 ) البقاء : رؤية العبد قيام اللّه تعالى على كل شيء ، والبقاء والفناء : متلازمان ، فإن الفناء عن كذا من النسب الكونية ، مستلزم للبقاء بكذا ، من النسب الخفية ، كفناء العبد عن فعله ، مستلزم لبقائه بفعله تعالى . فيقال إذن : إنه قائم على كل شيء بفعل الحق لا بفعل نفسه ، وفناؤه عن وصفه يستلزم بقاءه بوصفه تعالى ، وكذلك فناؤه عن ذاته ، بقاؤه بذاته تعالى .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 248 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية