تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الاتصاف عليه ويختص له من المعنى اسما ، فيقال : قطب وهي مناسبة حقيقية لمراد أمر الوجود عليه من حين اتصافه بمجموعه ، فمن حين الاتصاف المذكور يتصف بالولاية ، لأن الولاية مرجع الأمور إلى ذات المتصف بها وهو من حيث فناؤه به في ذات اللّه احتوى على الأسماء والأوصاف والولاية يومئذ للّه ، وهو متصف بها من حيث الفناء المذكور ، فهي كامنة في ذاته ، فلما ظهرت له أوصافه التي ووري عنها بما لا يكشف شهدت له الولاية الكامنة في ذاته ، فكأنه قال : أظهرت أوصافي المختصة بي فتيقنت أن ملجأ الأمور إلي ، والشاهد هاهنا هو اليقين . قوله : ( وطلع ما فوق العرش وشهدت له دلالة الحق ) أقول : يريد به بما فوق العرش اسم اللّه الرحمن ، فإنه كل ما مر على الشاهد الواقف في هذا الحد ما به فيض نشأة الرحمة ، فكانت فيضا جديدا خصوصا إن كان الشاهد مستحضرا في الآن للإحاطة ، فتظهر له الرحمة في صورة جسمانية كشهود الرحمن على العرش واستوائه وما أشبه ذلك لكن لا تظهر الرحمة جسمانية كانت أو لطيفة إلا في صورة المسمى فقد شهد هاهنا صورة الرحمة طالعة في حقيقة مسماها مستعلية على الإحاطة ، ولهذا قال : ما فوق العرش . وقوله : ( فشهدت له دلالة الحق ) يريد بدلالة الحق هاهنا الإحاطة لأنه لا يشهد الرحمة إلا بها لأن العلم الذي يحاط به تنشأ عنه الرحمة ، فاضطرارا يشهد الإحاطة للعلم لأجل نشأة الرحمة عنه ، وتوريته عنها بدلالة الحق لأن الإحاطة تمكن التحقيق بفناء الأشياء وبقائها فهي اسم للتمكن ، وهي لازمة وأدل ما على الحق من الأوصاف هي الإحاطة لأنه من حين يتصف الشاهد بها يتيقن أنه قد اتصف بمجموع أوصاف الحق إذ الإحاطة للّه ، فإذا أحاط الشاهد بكل شيء علما وعملا تيقن أنه فان في ذات اللّه تعالى ، وحصل له الاتصاف ، فالإحاطة دليل على حقيقة اللّه ، فلما كان الرحمن محيطا بالأشياء من حيث الاستواء ، كانت عين إحاطته شاهدة على طلوعه . ( ص ) [ قوله : ( وطلع بحر الرجوع ، وشهد له فقد النور ، وطلعت المسكنة وشهدت لها ظهور الآنية ، وطلعت العظمة ، وشهدت لها الهوية ) ] . ( ش ) أقول : يريد ببحر الرجوع صفة فنائه في الذات ، لأنه بالنسبة إلى المقيدات راجعة إلى الظاهرة بها وتوريته عنها بالبحر من أجل سعتها واطلاعها وعدم حصرها وكونها مادة للحياة ، لكنها غير متجزئة وهي عدم على الإطلاق ، فالمتصف بها على
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 247 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية