تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
الأذية التي تعافها ذات القيد ، فلما كان الحياء موجبا صار محلا لهذا الطالع المذكور ، قوله : ( وشهد له ظهور النطق ) يريد بالنطق هاهنا ترجمان الفهوانية الواردة على محل المعاني الذي هو القلب ، فلما كان هذا الرفق وارد على سبيل العلم للعالم تعالى ، وكان يشبه الفهوانية في ورودها فافتقر إلى النطق كافتقار الفهوانية إلى الترجمان كان عين افتقارها شاهدا لها ، ونشأ النطق عن الافتقار ، فكان شاهدا لورود الرفق المذكور صفة كان أو فعلا وأيضا فإنه لا يعلم وارد قلبي إلا بالعبارة عنه رفقا كان أو حياء أو طالعا أو فهوانية . ( ص ) [ قوله : ( وطلع له الاسم وشهد له الحجاب وطلع التبري ، وشهدت له الرؤية ، وطلع عين البصيرة ، وشهد له الكشف ، وطلع الدعاء ، وشهد له البعد وطلع الصفح ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالاسم صفة من صفات التقييد لا يتسمى إلا بعد ظهور التقييد ولا يتقيد إلا بعد ظهور الأسماء ، وكلاهما مفتقران كل واحد منهما إلى الآخر لكن افتقار التقييد إلى الأسماء أشد ضرورة منها إلى التقييد ، لأن التقييد عرف بالأسماء والرسوم والحدود والكثرة المتميزة إلى غير ذلك ، فكل هذا يعرف بالأسماء ولا تعرف الأسماء به ، وبالحقيقة فإن نشأة الأسماء للتعريف ، ولا تؤخذ معانيها من أفعالها ، وإنما تؤخذ من ألفاظها ، وجمعية تراكيبها ، فمن حين ظهر اللّه تعالى بالمقيدات اختصر لطائفها من كثائفها ، وجعل اللطائف أسماء ظاهرة وهي خافية عن الكثائف . قوله : ( وشهد له الحجاب ) معناه مناسب بل ضروري التركيب لأنه من حين عرفت الأشياء بالأسماء ، بل من حين تقييدها اتصف الظاهر بها بالاحتجاب ، ومن هاهنا جعل واحدا من الجملة ، لكنه منزه عن المماثلة والشركية في الأفعال ، فمن حين تقيد تسمى حتى يعرف التقييد ، ومن تسمى احتجب واتصف بالاحتجاب فتسمى بالعزة وهي عين تمكين الاحتجاب ، فشهود الحجاب للاسم ضروري لأن الأسماء معاني الحجب المتفرقة ، وألفاظها تقييد المفترقات ، فلهذا كان المستقل باسم من الأسماء ذاكرا أو متصفا محجوبا . قوله : ( وطلع التبري وشهدت له الرؤية ) أقول : مراده بالتبري حقيقة التمييز لأن معناه مأخوذ من اسمه ، فإنه من حين صدق التمييز على الموجودات افتقرت المتميزات إلى السمع والبصر والنطق والإدراك المتجزئ بحسب اختلافه ، وموجب هذا الافتقار حقيق التمييز ، فالنطق اتصال المعاني إلى الأسماع ذات القبول ، والسمع مرتبط لتمكين التمييز والإدراك المتجزئ لتحقيقه ، فالممكن للتمييز من هذه الأوصاف هو البصر لأن النور مميز