تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ويجبرهما على الاجتماع فيها بميزان العدل ، فيجتمعان اضطرارا وكل منهما يباين الآخر طبعا ووضعا ، فعز أمر المطلع هو ما صدر عن هذا الأمر من الصفات المنسوبة إلى الغير ، فكأنه قال : طلع الأدب في محال المعارف الممكنة في ذاتي فشهدت له ذوات الحسد الكامنة فيها أيضا . قوله : ( وطلع له المطلع ، وشهد له الحد ) أقول : إنه يريد بالمطلع النور الذي ظهر اللّه به أولا وجعله محلا للأنوار والمظاهر والصفات والأسماء ، فذات المطلع من حيث هي لا تسمى طالعا ، فتسميته لها بالطالع غلط إن كان مراده المطلع المنسوب إلى الأولية ، وإن كان مراده المطلع المنسوب إلى الأزل ، فجائز تقريبا لأن المطلع من حيث هو لا يسمى طوالع إذ لا يطلع أبدا لأنها محل الطوالع . وقوله : ( فشهد له الحد ) مناسب أن لو كان طلوع المطلع خفاء لأنه أول الشاهد للمطلع هو الحد ، وليس يشهد صورته ، وإنما يشهد أفعاله وما يظهر فيه من الطوالع وأيضا فإن الحد فاصل بينه وبين الحضرة التي يزيد القبض « 1 » عليها فيشهدها صورة اضطرارا ويشهد لها بالأفعال . ( ص ) [ ( قوله : ( وطلع الموت ، وشهد له عزاء التقدير ، وطلع الرفق ببينة الحياء ، وشهد له ظهور النطق ) ] . ( ش ) أقول : مراده بطالع الموت المبشر بالنقلة من حضرة إلى حضرة ، وهو بعينه يمكن للمنتقل فيها الاتصاف بالنقلة فطالع الموت هو شيخ الروحانية يتراءى في قهر
هامش
( 1 ) القبض : اعلم أن الزمان في مقام القبض لا يصلح إلا للحال ، أو لا تعلق له بالماضي ، والمستقبل ، والنفس إنما تتعلق بالماضي تأسفا ، وبالمستقبل خوفا وحذرا . قال قدس سره : « القبض في الحقيقة تجلي الحق لكل معتقد في صورة اعتقاد » فصار الحق كأنه محصور ، ومقبوض عليه بالاعتقادات ، وهي العلامة التي بين اللّه تعالى ، وبين عباده العامة ، ولا بد له في كونه إلها يتصف بهذه الصفة ، والعالم متباين الاستعداد ، ولا بد من الاستناد إليه ، فلا يزال يعبد كل جزء إلهه من حيث استعداده فلا بد أن يتجلى له كل شيء بحسب اقتصار استعداده ، ويقع منه القبول ، فما من شيء إلا وهو يسبح بحمده . وقيل : « وارد يرد على القلب من الغيب توجيه إشارة إلى عتاب وزجر ، وتأديب ، حين يقع السالك في الهفوات الموجبة للتقاعد والفترة » . وقيل : « أخذ وارد الوقت بغشيان أثر الكون على القلب ، وانطباع صوره فيه » .