تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الحسد ، فيحصل المراد للنقلة علم اليقين بها ويكون الطالع قد ظهر في باطنه ولا يشهده عيانا ، فإذا الحكم القهر في الحسد ومازجه ممازجة الاتحاد ومالت النفس إلى جهة الحضرة المقابلة التي هي حضرة الباطن ، فتعود الروحانية المترائية شبحا أكثف مما كانت عليه قبل الميل إلى الحضرة المذكورة ، لأنها تكون قد أخذت من الحسد الظاهر شيئا ، فإذا ظهرت هذه الكثافة المذكورة عليها يأخذ الطالع في الظهور من قلب المنتقل إلى نظره الباصر ، فلا يزال روحانية التي قد ظهرت عليها الكثافة يحدث المنتقل وبقدر حدها تأخذ منه كثافة ، وبحسبه يميل الطالع إلى الظهور حتى يصير المنتقل في الحد الفاصل بين الباطن والظاهر ، فيظهر الطالع من قلبه ويتراءى له في حضرة الباطن ، فيتيقن المنتقل حين رؤيته للطالع بالموت ، فيشهد القدر لهذا الطالع لأن كل مخلوق يتيقن أنه قد قضي عليه بالموت ، لكن لا يشهده القضاء حقيقة ، فعند ظهور هذا الطالع يشهده حقيقة ، وتعود صفات المنتقل في الظاهر ذات عز وهي بعينها كانت مسببة للانتقال ، فينتقل صاحب هذه الأوصاف من الحد إلى الباطن ، فيعود مشاهد الطالع الموت عيانا واتصافا ، فيحصل له عين اليقين بالموت وطالع الموت هو الذي يمكن للروحانية الكمال ، فيدوم هذا المنتقل في الباطن آنا واحدا وينتقل إلى الآخر ، فيحصل له اليقين بالحياة التي كان يظنها موتا . قوله : ( وشهد له عزاء التقدير ) . يريد به أوصاف المتخلفين في حضرة الظاهر بعد المنتقلين فإن حقائقهم فاعلة للنقلة ، وصورهم مفتقرة إلى التسلية عما نقص منهم ، فلا يزالون في عزاء مفتقرين إلى التسلية إلى حين أن يرد على الحضرة مظهر مكمل للنقص ملائم لطبائعهم ، فيعودون في حال كمالهم متصفين بالتقدير . وقوله : ( وطلع الرفق ببينة الحياء ، وشهد له ظهور النطق ) . أقول : معنى الرفق هو تمكين المهلة وطالعه ممكنه ، فإذا علم المطلق بعد تقييده أن عين هذا التقييد هي حقيقة الإطلاق ، وصدر من بعض المقيدات إلى بعضها ما تعافه نفس المقيد ، فيظهر صفة الإطلاق له في هذا الآن على سبيل التذكير ، فينشأ عن الصفة الظاهرة صفة الرفق المذكورة ، وتكون نشأتها مماثلة للطالع ، فيردع المتصف بها صفة الانتقام التي كانت نشأت عما عافته نفسه ، فيتمكن الرفق المذكور إلى حين أن تصير مهلة ، ثم إنه يظهر بطالع هذه المهلة ، فيتمكن ويصير بمعنى الرفق ، وكون هذا الطالع ظهر ببينة الحياء هو ظهور مناسب ، ومحل قابل لهذا الطالع ، لأن موجبه استحياء من المقيدات في حال صدور
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 242 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية