طالع عزتي في المظاهر المقيدة ، وشهدت له أنت إذ صورتك عبارة عن مجموع الكون .
قوله : ( وطلع الوقت « 1 » في الوقفة ، فشهد له بحر الرحمانية ) أقول : مراده بالوقت هو الزمان الفاصل بين الأولية والظاهر زمان يتميز فيه العلم بشرط سلب الأولية وخفاء الظاهر إلى حين ظهور المتميزات فيه ، فيكون العلم المميز في هذا الزمان المذكور ليس له اطلاع إلى الأولية ، ولا إلى الظاهر ، ولهذا سمي محله حدا ، وذات الحد من حيث هي ليس لها نظر لكن النظر للثابت في هذا الحد ، فهذا الوقت عبارة عن زمان هؤلاء للثابتين في الحد ، بشرط سلب الأولية ، وعدم النظر إلى الظاهر ، فهذا يسمى وقتا ، ولما كان هذا الشاهد ناظر إلى المطلع ظهر له في هذا الزمان المعبّر عنه بالوقت في صورة طالع حتى تمكن له الديمومة ، ولهذا ووري عن ظهوره بالطلوع .
وقوله : ( في الوقفة ) يعني به أنه شهد ظهوره هذا الطالع وهو واقف في الحد ، فإن الحد محل الوقفة وطلوعه هاهنا ضروري لأن الزمان المعبر عنه بالوقت هو حاجز كما قررناه ، فمن لم يكن في الحد لا يشهد هذا الطالع ، والثابت في الحد يشهده اضطرارا لاطلاع الشاهد الواقف على الجهتين .
فقوله : ( فشهد له بحر الرحمانية ) يريد به شهادة هذا العارف للطالع لأن حقيقة هذا العارف على اسم الرحمانية وسعته هي البحر المذكور الذي يستمد منه الحياة ، فذاته تستمد من هذا البحر ، وقلبه منبهه ، وعبارة فيضه وصورته مقتسمة مستقلة به ، فإذا شهد هذا العارف الطالع المذكور الموري عنه بالوقت كان مجموع الرحمة قد شهد له ، وإنما
هامش
( 1 ) الوقت : عبارة عن حالك ، وهو ما يقتضيه استعدادك لغير مجهول ، في زمن الحال الذي لا تعلق له بالماضي والمستقبل فلا يظهر فيك من شؤون الحق الذي هو عليها ، في الآن ، إلا بما يطلبه استعدادا ، فالحكم للاستعداد وشأن الحق محكوم عليه . هذا هو مذهب التحقيق ، فظهور الحق في الأعيان بحسب ما يعطيه استعدادها ، فلذلك ينبوع فيها فيض وجود الحق ، وهو في نفسه على وحدته الذاتية ، وإطلاقه وتجرده ، وتقدسه غنى عن العالمين ، فالوقت هو الحاكم والسلطان ، فإنه يحكم على العبد فيمضه على ما يقتضيه استعدادا ، ويحكم على الحق بإفاضة ما سأله العبد منه بلسان استعداده في زمن الحال ، إذ من شأن الجواد التزام توفيه استحقاق الاستعدادت كما ينبغي ، وفي قوله تعالى :وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ[ القصص : 68 ] . تأييد لهذا التحقيق إن كانت « ما » موصولة في موضوع النصب على أنه مفعول مختار ، ومن كان يحسب ما خاطبه به الشرع في كل حال ، فهو في الحقيقة صاحب وقته ، فإنه قام بحقه ، ومن كان هكذا فهو عند ربه من السعداء .