به وقفة تنافي الجري ، وإنما يريد بوقفته الثبوت على منهاج الكمال ، وإن جرى أو ظهر أو شهد أو نطق أو خوطب ، فيكون الجري له مثل التحول في الصور ، والنطق مثل القول على لسان العبد ، والظهور بالتقييد هو مثل النزول في الثلث الآخر من الليل ، والشهود مثل قوله :
« اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك »
ويكون الخطاب له مثل
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن المصلي يناجي ربه »
، وكقوله تعالى :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
[ النساء :
164 ] ، فكل هذه الأوصاف المختصة باللّه تعالى اتصف بها العارف في حال فنائه ، فثبوته الموري عنه بالوقفة هو دوامه في أوصافه وكماله ، فإذا قلنا : إنه في الحد أو في إحدى الحضرات أو واقفا يريد به ثبوته محمولا على جميع الحضرات ، وإذا كان محمولا ، وقيل عنه : إنه في الحد جاز لأنه لا خروج له عن الحد .
فقوله : ( وإن بقيت مع الحد رغب المطلع في مقامك ) يريد به الترغيب في دوامه السرمدي محمولا متصفا ، فإذا كان متصفا افتقر إليه محل الفيض اضطرارا لأنه مقابل للفيّاض ، وافتقاره إليه من أجل أنه يفيض عليه أعني على العارف ، ويفيض العارف على سائر الموجودات مظاهر وصفات مختلفة ومؤتلفة ، وليس لهذا الفيّاض محل كفؤ قابل للفيض إلا هذا المقابل المخلوق على الصورة فاضطرارا يرغب محل الفيض الذي هو المطلع في مقام هذا المقابل الذي هو العارف .
( ص ) [ ( قوله : ثم قال لي : طلع العز في القرب ، فشهد له كبرياء الكون ، وطلع الوقت في الوقفة ، فشهد له بحر الرحمانية ) ] .
( ش ) أقول : إن مراده بهذا الخطاب إظهار حقيقة العزة على لسان هذا المعبر ، ولهذا قال له : فشهد له كبرياء الكون لأن هذا الشاهد عبارة عن مجموع الكون فهو شاهد للعزة على الحقيقة ، وإنما ورد هذا الاسم في هذا الخطاب ، لأن الشاهد ناظر إلى المطلع مطلع على كيفية المظاهر ، وقلما شهد مظهرا لا مقيدا ، وإذا صدق التقييد تسمى اللّه تعالى بالعزيز ، فأول اسم صدق عليه بعد اتصافه بالتقييد هو هذا الاسم ، فلما كان هذا الشاهد ناظر إلى جهة الفيض ثابتا في الحد مطلعا على تقييد المظاهر مع اختلافها قيل له : ( طلع العز في القرب ) أي ظهر لك ، وأنت قريب يكاد قربك يفضي إلى الاتحاد ، لأنه إذا انتقل من الأولية إلى المسمى صدق عليه الاتحاد ، فلما كان في الحد كان قريبا من الاتحاد وظهر له التقييد ، وكان التقييد عين تمكين العزة ، ولما كان هذا الشاهد متصفا مقابلا للذات الفيّاضة أي محاذيا لها ، كان شاهدا لها بالعزة ، وهو مجموع الكون ، فكأنه قال له : طلع