محل الفيض ، فإن كان أحدهما مقابلا كان واقفا في الحد متصفا بأوصاف المماثلة ويعود الفيض عليه ، ومنه إلى جانب الوجود الظاهر ، فإذا صدق عليه ضد الفيض يسمى عارفا ، وعرفنا أنه قد اتصف بمجموع الصفات والأسماء ، فهذا يكون قد استعمل قبل الظهور به إلى حضرة الظاهر ، فيكون من القبضة السعيدة التي تنسب إلى اليمين والهابط وهو صاحب المقام المستعلي يكون قد استقر فيه من حين وجوده في الأولية وقد صدق عليه وصف القبضة الأخرى ، فلما كان الوجود يستند إلى قبضتين وري عن كل من نسب إليهما بالعلو والنزول .
وقوله : ( فاحذرني في المطلع ) يريد به استنطاق ما في ذات العارف من المعلومات التي لم يصدق عليها العلو والانخفاض ، فإنها ما دامت غير متمايزة لا يتصف بهذا الوصف ، وقد عرفنا أنه من حين كماله وفنائه في ذات اللّه تعالى عاد عالما بمعلومات متميزة ، وعلم غير متميز ، فالمتميز قد صدق عليه العلو والانخفاض ، والذي لم يتميز لم يصدق عليه هذا الحكم لكنه مائل إليه ، فتحذيره من المطلع خوفك المعلوم الذي لم يصدق عليه التمييز ، لأن ذات العارف تحتوي على عالم وجاهل ، وما دونهما وعكسهما .
وقوله : ( فإن رأيت ظاهر سورك جاز الحد ، أنزلتك عن المطلع ) يريد بظاهر السور المحيط الذي يحصر صورة العارف الجسمية ، وهذا السور هو محيط حضرة الظاهر إذ الظاهر نصيب جسمه رضي اللّه عنه ، فإذا جاز محيط الحضرة المذكورة حده الفاصل بينه وبين حضرة الأولية مال الشاهد إلى الأولية اضطرارا ، وكذلك أي حضرة من الحضرات جاز سورها الحد ، فإنها تميل إلى الجهة التي قد مال إليها المحيط ، لكن هذا الشاهد قد سمع هذا الخطاب ، وهو في الحد الذي بين الظاهر والأولية إذ بدا في شهوده هذا بالمطلع كما قررناه ، فيكون في الأولية إذ هي محل القبض ، فلما كان هذا الشهود في الحد المذكور ، قيل له : إن رأيت ظاهر سورك جاز الحد ، ويريد بظاهر السور هاهنا محيط حضرة الظاهر .
وقوله : ( إلى الظهر ) يريد به الأولية فإنه إذا اجتمعت الأولية والظاهر ، كانت الأولية ظهرا والظاهر بطنا ، لأن المظاهر فيه مائلة إلى الوجود .
وقوله : ( إلى الظهر ) يريد به نقلته من الحد إلى جهة الأولية ، فإنها كما قررناه بمنزلة الظهر ، إذ منها الإقبال وعنها الإدبار .
قوله : ( وإن بقيت مع الحد رغب المطلع في مقامك ) يريد به دوامه على هذا النمط من الحمل على مجموع الحضرات الأربعة ، فإننا إذا قلنا : إن العارف واقف لا يريد
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 237
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٣٧