تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
فيصدق عليه الوجود المقيد . وقوله : ( وطلوع نجم الكشف ) يريد به الاطلاع على صورة الأولية ، فإنه لما كان واقفك في الحد المذكور كان ناظرا إلى الأولية بعين الإطلاق القلبية ، وإلى الوجود المقيد بالعين الظاهرة المقيدة ، وكلا الشهودين في المحل الموري عنه بالمطلع ، ثم إنه جرى في هذا الشهود إلى شهود آخر مائلا إلى الجهة الأولية ، مستشرفا إلى التمكين في الاتصاف بما قد حصل له من الشهود ، فعارضه في هذا الجري طالع نجم التمكين المقصود ، وتوريته عنه بالطالع لأنه يلحظ منه معنى السعادة بالتمكين المذكور ، وأيضا فإنه يظهر لا للتمييز لكن للتمكين كما قلناه فيما سلف من الشاهد ، فمن حين ظهوره يتيقن الشاهد الاتصاف المذكور ، وهو يظهر شبيها بالنجم ، ولهذا يوري عنه بالطالع صورة ، ومعنى ، وإضافة هذا الطالع هاهنا إلى الكشف لكونه يظهر بغتة ويتعقل الشاهد نفسه في صورة الخلع ، ويشهد كيفيته ويدرك صورة خروجه من الظاهر إلى الباطن فهذا الشاهد قد فاجأه هذا الطالع في جريه من الظاهر إلى الأولية بالنسبة إلى الظاهر غيب ، والكشف عبارة عن الخروج من عالم الشهادة إلى عالم الغيب ، ونور هذا الطالع المختص بالأولية هو ألطف من نور الطوالع الماضية ، لكن المعنى في اسم الطالع واحد والإضافات مختلفة ، فكأنه قال : أشهدني الحق ذاته في محل فيض الطوالع ومكّن لي الشهود بطلوع نجم الأولية الموري عنه بالكشف . ( ص ) [ قوله : ( وقال لي : من الحد ارتقيت ولا تفارقه ، فلو لا الظهر ما عرف البطن ، ولولا الحد ما شوهد المطلع ، فطلوع النور شهدت له الظلمة ، وطلوع البدر شهدت له الشمس ) ] . ( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب دوام نظر الشاهد في محله اللائق بهذا الشهود بالأمر فإننا قلنا قبل هذا إنه في حال اطلاعه إلى الأولية وما بعدها من الحضرات كان واقفا في الحد ، ومحال أن يشهد حضرتين متميزتين إلا والشاهد واقف في الحد حتى يشهد كلا الحضرتين إدراكا وعيانا ، وقلما ينقل منه إلا إلى الحضرة الثانية بعد الأولية ، وهي الحضرة المسماة بالظاهر لأن النقلة في الحقيقة من الأولية إليها ، والحد هو الفاصل بينها وبين الأولية ، بل كل حضرتين متميزتين يكون بينهما فاصل يسمى ذلك حدا بشرط الاشتراك ، فذلك المشترك هو الحد ، وهذا يكون بين الأول والظاهر وبين الظاهر والباطن ، وبين الباطن والآخر ، وليس بين الأول والآخر حد مشترك ، وقد أوضحنا هذا في كتاب الختم صورة ومعنى .