تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد السادس

قال الشيخ رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور المطلع وطلوع نجم الكشف ) ] . ( ش ) أقول : إنه قد تقدم شرح قوله : ( أشهدني ) في عدة مواضع ومراده في الجميع واحد فلا فائدة للتكرار قوله : ( بمشهد نور المطلع ) يريد به شهود ذات الحق في محل فيض النور ، فإن هذا المحل منبع الطوالع النورانية ، وهو فيض من الذات بغير واسطة لأنه ليس بين النور والظلمة صفة سوى الإرادة ، وهي ليست واسطة ، لكنها صورة تكوين العلم ، فإذا شوهد الفاعل في ظلمة ويكون هذا الشهود في محل المطلع كان الشاهد واقفا في الحد بين الظلمة والنور متصفا بالصفتين ناظرا إليها ، ولهذا قال : ( أشهدني ) وهذا المحل هو موضع المقابلة [ التي هو ] « 1 » الخلق على الصورة ، فإنه من حين أن يريد اللّه الاتصاف بالتقييد يظهر بالنور ، ويجعله مرآة لذاته المتصفة ، فيكون المنطبع فيها صورة الكامل ، فمن حيث وقع التمييز بواسطة النور شهد كل واحد من المميزين صاحبه وصار كل واحد منهما مشهودا للآخر ، فالشهود لكليهما يكون في محل المطلع المذكور فهاهنا يشاهد الحادث الحدوث ، فإن تيّقن بالاتصاف الذاتي استشرف إلى علم القدم المختص بالذات ، فإذا ظهر عليه الاتصاف كان قد وصل إلى غاية مقصوده الذي استشرف إليه ، وصار له مشهودا عيانا وإدراكا ، فإذا اتصف بالفناء كان هذا الاتصاف في ذات القديم ، وكل هذا يشهده العارف في وقوفه بين صفتي القدم والحدوث ، فالظلمة للقدم ، والنور للحدوث ، وما دام واقفا يكون له نور الحدوث محلا ، وتترادف عليه الطوالع ويتميز بنورانية ألطف من نورانية المحل ، فهذه اللطيفة تسمى نور المطلع لأنها تميز نور الكثيف الجسماني ، وهاهنا يقف الشاهد على صورة تكوين الوجود وكيفية الخلق وصورة الفيض ، وكيفية تمييزه على اختلاف أنواعه ، فكل هذا التمايز يكون في هذا المحل المنسوب إلى المطلع والشاهد في الحد المذكور ، فإذا انتقل من الحد تكون النقلة منه مائلة إلى جهة التقييد ،
هامش
( 1 ) كتب بالهامش ( قوله هو : ذكر الضمير باعتبار الخبر على حد قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ[ الأعراف : 56 ] ، فذكر الخبر لأن فعيل يستوي فيه المذكر والمؤنث أه . كاتبه ) .