تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ظاهر وجودك يبين حقيقة صمتي ، لأن حقيقة هذه الكثرة المقيدة الناطقة والصامتة واحدة بريئة عن النطق ، فمن تحقق هذه الكثرة علم أن خطابها لا حقيقة له وهو عين صمتها ، وقد قيل له في مثل هذا : فإذا كنت متكلما فأنت صامت ، قوله : ( وكونك ) يريد به تمكين الوجود الفاني البريء عن الخطاب في الحقيقة ، فالكون تمكين ظهور الصمت في الحقيقة كما أنه تمكين وجود الخطاب الظاهر للجاهل . قوله : ( ثم قال لي : لو كنت أنا صامتا لم تكن أنت ، ولو تكلمت أنت ما عرفت فتكلم حتى أعرف ) أقول : مراده بهذا التنزل إثبات الثنوية وارد في صفة التقييد ، لأنه إذا عدم الخطاب انتفت الثنوية لأن ( أنت ) لا تكون إلا بين متخاطبين ، فلو كان المخاطب صامتا لما ثبت للمخاطب خصوص تقييد لأن قوله : ( أنت ) يقتضي الخصوص والخصوص هاهنا تمكين التقييد ، فكأنه قال : لو كنت صامتا لما تمكن لك هذا الخصوص الخطابي ولم تثبت الثنوية فيما بيننا ، وهذا مثل قوله رحمه اللّه في بعض كتبه : فلولاه ولولانا لما كنا ولا كان ، ويريد به لولا صفة التقييد لما تميز الرب من العبد . قوله : ( ولو تكلمت أنت ما عرفت ) يريد بالمعرفة هاهنا التمييز ، فإن الوجود من حيث هو إذا نطق نطق بلسان واحد ، وهذا النطق يكون عند اختصار الصورة المماثلة فإذا كانت الصورة المختصرة صامتة فيكون المماثل المنطبع متكلما ، وإذا صمت المنطبع المماثل لم تعرف الصورة المختصرة وهي صورة اللّه لأننا قلنا : إن العارف سبيل اللّه إلى الوجود ، وهو موضع نظره كما قال : فإذا صمت العارف لا يعرف أحد الحق تعالى ، ولذلك فقد نبّه هاهنا على النطق الدائم حتى يعرف اللّه تعالى على الدوام ، ويريد بالنطق هاهنا فيض العبارة ، فكأنه قال له : افض العبارة حتى أعرف أنني مفيضها عليك فهذا معنى قوله : ( فتكلم حتى أعرف ) . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : الألف صامت والحروف ناطقة ، والألف ناطق في الحروف ، وليست الحروف ناطقة في الألف ، والحروف مدبرة عن الألف ، والألف مستصحب لها ، وهي لا تشعر ) ] . ( ش ) أقول : معنى هذا التنزل تعريف الإطلاق والتقييد ، فتعريف الإطلاق بالألف لأنه نشأ عن الأحدية ، والأحدية اسم للذات المطلقة البريئة عن الحصر والتقييد وعن النطق أيضا ومضادتها للثنوية ، فلما تسمت بالأحدية كان اسمها أيضا بهذا المثابة فلما نشأ الألف عن هذا الاسم ، وجب أن يكون صامتا لبراءة الاسم والمسمى عن النطق ، وإنما قلنا : إن
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 225 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية