المذكور والنقلة له وهي على سبيل إرادة الكمال ، فإنه إذا انتقل الإنسان كملت الأسماء الأربعة وحين النقلة تتسع دائرته المحصور فيها ، فتكون هذه السعة بسطا له وعند وجوده الصوري صدق عليه التقييد الذي عبر عنه بالقبض وكل هذا الصدق في المماثلة ظاهرا وحقيقة ، فالظاهر ما سبق ، والحقيقة هي أن اللّه لما أراد الاتصاف بالتقييد بعد الإطلاق ظهر أولا بالنور واختصر من ذاته صورته المسماة وجعل النور « 1 » مرآة فرأى صورته المسماة منطبعة فيها مميزة عن ذاته الظلمانية ، فكانت الصورة المنطبعة هي صورة آدم عليه السلام وهي التي صدق عليها الرأي في قوله : ( لك أرى ) فكل حامل يقوم مقام آدم ، أعني في محله المقابل يكون مرئيا للّه تعالى رؤية خصوص المماثلة ، ولما كانت المعلومات مخاطبة في محلها اللائق بالعلم ، فعند فناء الشاهد يكون أكثر شهوده في محله المذكور ، فعند خروجه من هذا الخلع يكون وجوده وجودا مستأنفا ، وهو معنى قوله : ( ولك أوجد ) وقد جرى من هذا الشهود إلى شهود آخر في هذا الخلع الواحد ، فقيل له في هذا الشهود ( لك أعلم ) يريد به علم الظهور لا العلم المختص بالأولية .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : أنت موضع نظري وأنت صفتي ، فلا تتكلم إلا إذا نظرتك ، وأنا أنظرك دائما ، فخاطب الناس على الدّوام ولا تتكلم ) ] .
( ش ) أقول : يريد به المحل المختص بالإنسان بنظر اللّه إلى الموجودات ، فكأنه قال :
أنت محل نظري إلى مجموع الوجود العارف المختصر من المجموع ، فإذا نظر اللّه إليه كان قد نظر إلى جميع الموجودات .
قوله : ( وأنت صفتي ) يريد به تقييد العارف في الصورة المعهودة ، فإذا كان في التقييد فهو صفة ، وإذا كان في الإطلاق فهو موصوف .
فقوله : ( أنت ) يقتضي الثنوية ، والثنوية تصدق التقييد ، فقد كان هذا الشهود حاصلا له وهو في صفة التقييد وكشفه هاهنا مختص بالظاهر دون الأسماء الثلاثة الباقية ، فقلما يشهد العارف نفسه في هذا الشهود صفة غير موصوف ، لأن الظاهر محل التقييد ، فإذا خلع الإنسان الشاهد خلعا مختصا بالظاهر ، فإنه تحقق فيه التقييد لا غير فهو صفة ما دام في هذا الشهود .
هامش
( 1 ) النور : كل وارد يطرد الكون عن القلب ، ولا بد أن يكون عين الحق ينبوعه ، فلا يثبت معه الكون .