اللّه تعالى صفة التقييد ، فما بقي إلا نقلة الإنسان إلى حضرة ليتسمى اللّه بالأسماء الأربعة ، والنقلة صورة أخذ من اسم إلى اسم ، فلا تصدق هذه النقلة الموري عنها بالأخذ للأسماء الأربعة ، وجود الإنسان الكامل ، وهذا ظاهره .
وأما حقيقته : فإن كل إنسان كامل مأخوذ مستهلك في حقيقة اللّه فلا بد للوجود في كل عصر من واحد كامل لا يخلو منه زمان أبدا ، فكل واحد من الكاملين يؤخذ بواسطة كامل آخر بعده أي : يفنى ويتصف بالأوصاف كلها ، فكأنه قال : بواسطتك آخذ من بعدك مراد للكمال قوله : ( وبك أبسط ) يريد بالبسط هاهنا بسط الإطلاق فإن الإطلاق عبارة عن نفي التقييد والحصر ، فسعة الإطلاق لا يحصرها في حال العبارة إلا البسط ، والمعنى هو السابق بعينه ، فكأنه قال له : بواسطتك أصف الكامل الآتي بعدك بالإطلاق .
قوله : ( وبك أقبض ) معنى القبض هاهنا صورة التقييد عن التصوير فبواسطة صورة آدم ظهرت المقيدات ، وتمكنت في تقييدها الصوري ، وكذلك الحكم في كامل يأتي بعده مع هذا العارف المذكور إلى حيث انقضاء الوجود الظاهر على ما قرره النبي صلى اللّه عليه وسلم قوله :
( وبك أرى ) مثل قوله : ( وبك أتكلم ) فإنه لما وجدت الكثرة افتقرت إلى النطق تعريفا ، وكذلك الرأي فمن حين صدق عليها هذا الاسم شهد بعضها بعضا وشهدها اللّه تعالى .
قوله : ( وبك أوجد ) يريد به أنه بواسطة الكامل يوجد المخلوقات كالحال المذكور في آدم عليه السلام ، وقد قلنا في مكان آخر : إن المخلوقات فروع الكامل في عصره وكلا المعنيين واحد .
قوله : ( وبك أعلم ) يريد به أنه من حين أراد اللّه الاتصاف بالتقييد علم الموجودات ، فكانت الإرادة سابقة على العلم كسبق الإنسان على جميع الموجودات وأعني بالإنسان هاهنا هو خصوص بالاتصاف ، فمن حين أراد اللّه الاختصاص للإنسان بسبق وجوده على باقي المعلومات ، ويريد بالوجود وجود الخصوص لا الوجود الصوري فبهذا الوجود المخصوص علم اللّه باقي الموجودات .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : ولك أتكلم ، ولك أعطي ، ولك آخذ ، ولك أبسط ولك أرى ، ولك أوجد ، ولك أعلم ) ] .
( ش ) أقول : مراده بهذا الخطاب المماثلة بين اللّه والمخلوقات كقوله : إن اللّه خلق آدم على صورته ، فهذه المماثلة تكون لاسم اللّه الذي قد صدق عليه التقييد ، فلهذا عزاه إلى اسم اللّه تعالى ، فإذا صدقت هذه المماثل كان الخطاب للإنسان والقبض عليه وهو العطاء
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 222
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٢٢