تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الهوية ، والهوية بمجموع حضراتها ، وحينما تكون الهوية بريئة عن الحضرات يكون الشهود مائلا إلى الإطلاق ، فشهوده لطالع السلب قد وقع له في آخر آن التقييد ، فابتدأ في هذا الشهود بصفة من صفات الهوية ، وهو الصمت وجرى إلى حيث قطع مجموع الصفات المذكورة إلى حين ورود الطالع تيقن بالتمكين ، فلما تيقن بالتمكين شهد حضرة السلب مقرونة بطالع التمكين ، وليس لنا تمكين أشد من التمكين الذي يتيقن في ذات اللّه ، وله الاتصاف بمجموع أوصافه ولأجل هذا التمكين في الفناء ، قال : ( أخرسني ) لأن الفناء الحقيقي يستهلك الشاهد والمشهود ولا يعود هناك خطاب ولا سمع ولا نطق ، فالحاصل من هذا الشهود هو أنه قد شهد صفة الحق المختصة بالحقيقة في حضرة من حضرات هويته متمكنة بطالع مختص بها مائلة إلى الإطلاق . ( ص ) [ قوله : ( فما بقي في الكون موضع إلا ارتقم بكلامي ، وما سطر كتاب إلا من مادتي وألقابي « 1 » ) ] . ( ش ) أقول : إنه لما تيفن بالاتصاف بمجموع أوصاف اللّه اطلع على صورة الفيض والاستمداد المختصة به والانفعال الذي قد ألجئ أمره إليه في حال كماله ، والظاهر من هذه الحقائق له في هذا الشهود هي صورة الانفعال متمكنة مستندة إلى التكوين وصورة هذا الارتقام هو الانطباع في مرآة الظاهر ، وهي في هذا المحل ترى بوجوه لا تحصر عددا بحسب المجال والإمكان والمقامات ، فكل كلمة في وجه من أوجه هذه المرآة قد سماه رقما وهو صورة نقلة شبيهة بالفيض مسماة بالتكوين ، فأي شيء انتقل من الأولية إلى الظاهر ينطبع في مرآته فإذا اطلع الفاعل عليه اطلاع نظر لا اطلاع علم يوري عنه بالرقم ، لأنه يشهد فعله طبعا ، وهذا الارتقام صورة تكوين لا صورة انفعال ، والفرق بين التكوين والانفعال هو أن التكوين يكون طبعا لا يعمل فيه ولا اختيار يقارنه ، لكنه من حين اتصاف الشاهد بالكمال يعود مكونا طبعا بعلم وغير علم حاضرا وغائبا ، فالعلم للشهادة وغير العلم للغيب ، فكأننا قلنا : إنه يكون غيبا وشهادة ، والصفتان لا يفتقران إلى فعل ، والانفعال قد يصدر بمراد الشاهد ، لأنه انطباع النقلة وهي على قدر ما يصدر من هيئة الإنسان من الميل والانتصاب والوقفة والجري والسجود والركوع ، فكل صورة من هذه
هامش
( 1 ) هكذا في نسخة من المشاهد وكذلك الشرح ، وفي غير هما ( إلقائي ) وعليه شرح اللفظة ، واللّه أعلم بالصواب .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 218 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية