تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المشهد الخامس

قال الشيخ « 1 » رحمة اللّه عليه : ( ص ) [ قوله : ( أشهدني الحق بمشهد نور صمت ، وطلوع نجم السلب فأخرسني ) ] . أقول : معناه أيقظ لي الدراكة بزيادة ناظر إلى جهة الباطن ، لأن كل ذي عقل ينطق بالظاهر ، فإنه ينعزل له ضدا ، فهذا الضد هو المعبر عنه بالباطن وفي حال قوله : ( أشهدني ) عرفنا أن مرآة هذا الشهود بوجهين : وجه يشهد به تمييز الظاهر ، والوجه الآخر يشهد به تمييز الباطن ، فالشهود الدائم الذي ينشأ عن الطبع بغير تكرار يكون في مرآة الظاهر ، وهو أحد الوجهين المذكورين فالشهود المكرر ، بقوله : ( أشهدني ) يكون في الوجه المنسوب إلى الباطن وقد تكلمنا على قوله : أشهدني في عدة مواضع وهي أوائل المشاهد التي قد سلف شرحها واستوفيناه هناك غاية الاستيفاء ، ورأينا أنه لا فائدة في التكرار إلا الإبهام فقط ، فألفينا ذكره من هاهنا اعتمادا على ما سبق ، فمن أراد الاطلاع عليه ، فلينظره فيما مرّ من الشرح فيجده إن شاء اللّه تعالى ، ويجد الفرقان هناك أيضا بين الوقفة والشهود والاطلاع ، وكيفية ذلك كله إن شاء اللّه تعالى . فقوله : ( بمشهد نور الصمت ) يريد به المحل اللائق بالصمت ، وهو محل شهود المحو وقد تميز له هذا الشهود في صورة حضرة ، ولهذا عبر عنه ، وإلا فشهود المحو من حيث حقيقته لا عبارة عنه ، فلما شهده متمايزا دون ذاته وجب أن يعبر عنه ، فعبر عنه بالصمت هو ظهور صفة من صفات المحو على هذه الحضرة وأظهر الصفات عليها هو الصمت ، لأنه قلما يجد الشاهد فيها نفسه إلا عادم السمع أو عادم البصر ، فلما قرنه بالنور عرفنا أنه كان عادم للسماع ولم يعدم البصر لأنه متى عدم البصر كان شهود هذه الحضرة ظلمانيا ، وقد قال : ( بمشهد نور الصمت ) فلما ذكر النور دل على بقاء البصر وعدم
هامش
( 1 ) الشيخ : هو الإنسان الكامل في علوم الشريعة والطريقة والحقيقة ، والبالغ إلى حد التكميل فيها لعلمه بآفات النفوس وأمراضها وأدوائها ، ومعرفته بدوائها وقدرته على شفائها والقيام بهداها إن استعدت ، ووفقت لاهتدائها .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 216 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية