تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
السمع إذ الكلام يكون بين مخاطب مسمع ومخاطب سامع ، وهذه الحضرة بريئة عن هذا كله إذ هي صفة من أوصاف الذات ، فلا يعبّر عنها كما قلنا إلا في حال التمييز ، فإذا تميزت وجب أن تشهد مستنيرة فنورها يباين هذه الأنوار إذ هي بالحقيقة ظلمانية لكن نفس التمايز يفتقر إلى النور ، فنورها يشبه نور القلب ويميز كتمييز المعلومات فيه والغالب عليه الظلمة « 1 » لأنها أصل حقيقته ، فالشاهد في هذا النور لا يدرك إدراكا إما واحدا وإما متجزئا ، فبحسب اختلاف المتجزئات وإن كان واحدا ، فإدراك لائق بالأحدية ، ونصيب الشاهد هاهنا من الصفات ، قوله : « كان اللّه ولا شيء » والغالب عليه الإدراك الأحدي لكنه لما تميز هذا الشهود بصفة الصمت خرج من صفات الذات إلى صفة الهوية ، لأنه شهد فيه تمييزا والذات لا تتميز والهوية اسم للذات لكن بعد اتصافها بالتمييز فكأنه شهد هاهنا إدراكا لا عيانا . وقوله : ( وطلوع نجم السلب ) يريد به تمييز نور آخر داخل على هذا النور المختص بالإدراك ، فلما كان في شهود الصمت مشاهدا للنور جرى فيه إلى شهود آخر لائق بالطالع ، فلما كان النور فيه متميزا لا مميزا ووري عنه بالطالع لأنه لا يرد الشاهد عليه في حال جريه من شهود ، إلى شهود ، وإنما يرد هو على الشاهد ليتمكن له الشهود ، ولأجل هذا التمكين مع ثبوت النور المختص بالجري يسمى النور الوارد طالعا لأنه يظهر شبيها بالنجم المائل إلى السعود ، فهو بالحقيقة طالع تمكين لكنه يختلف باختلاف المحال ، فلما كان هذا الشهود مختصا بالصمت عرفنا أن هذا الطالع الممكن لهذا الشهود هو نور مختص بالهوية ، ولهذا قرنه بالسلب لأن الهوية متى ظهرت استهلكت حقيقة الشاهد إلى حيث فناؤه ، ويسمى هذا الفناء سلب التحري مقرونا ببقاء الأحدية ، وهذا الطالع يمكن هذا البقاء ، ويكون نوره في هذا المحل شبيها بنور الكواكب في حال عدم الشمس والقمر ، وهو هذا الشهود المختص بالهوية فقط ، فمتى حصل التمييز في الهوية يجب أن يعبر عنه بالطالع ، وإلا فمن حيث حقيقتها لا طالع لها ولا فيها وتوريته عنه بالطالع السلب ، لأنه قد يشهد فيه فناء جزئيته ، وقد كان مائلا إلى الإطلاق لأنه من يشهد حضرة من حضرات
هامش
( 1 ) الظلمة : قد تطلق على العلم بالذات الإلهية ، فإن أي علم لا يكشف معها غيرها ، إذ العلم يعطي ظلمة لا يدرك بها شيء كالبصر حين يغشاه نور الشمس عند تعلقه بوسط قرصها الذي هو ينبوعه ، فإنه حالتئذ لا يدرك شيئا من المبصرات .