تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
إليه ، فهذه ثلاث صفات مكمنة في ذات هذا العارف كل واحدة منها ينظر إلى الأخرى على سبيل الرفع والخفض . قوله : ( وما علاك أحد في الشعور تجد الآن ) يريد بالمستعلي في مرتبة الشعور المماثل فيها بصفة الاستعلاء وكل واحد من المتصفين بالشعور يجد ما وجد الآخر ، فكأنه قال : من علاك في هذه المرتبة يجد ما وجدت فيها . ( ص ) [ ( قوله : ثم قال لي : إذا كنت النمط الأوسط ، فسافر في الربيع ) ] . ( ش ) أقول : النمط الأوسط هي مرتبة الشعور وأهل الشعور يحققون الأولية ، لأن تحقيقها غايتهم وزمان الأولية قد فسرناه في موضع آخر بزمان الربيع ، والنقلة تصدق على المكونات من حين وجودها في الأولية والنقلة هي السفر « 1 » المذكور ، فالسفر من الأول الموري عنه بالربيع يكون إلى الظاهر ، وإذا صدقت عليه هذه النقلة لا تعود له وقفة إلى حين حصوله في دار القرار ولا يقر بالنشأة الحادثة إلا ذو عقل ، فيقرر في هذا الإقرار صورة الانتقال ويحققها ، فكأنه قال : إن كنت ذا عقل فأطلق على نفسك النقلة الحادثة من الأولية إلى الظاهر ، وهذا يباين في الظاهر أرباب العقول ذوي النمط الأوسط فيحمل على حقيقته ، فإن العارف شارك صاحب العقل في هذا الوصف ، فكأنه قال : إن كنت ممن يصدق عليه العقل المعبر عنه بالشعور ، فسافر في الربيع أي انتقل من الأولية إلى الظاهر ، لأن زمانه زمان الصيف . ( ص ) [ ( قوله : ثم قال لي : النور حجاب ، وفي الظلمة حجاب ، وفي الخط بينهما تشعر بالفائدة ، فالزم الخط ، فإذا وصلت إلى النقطة التي هي رأس الخط ، فاعدمها في صلاة المغرب ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالحجاب المسمى بالنور محل الحصر ، فإن الحجاب موضوع للحصر والمنع ، ولما كان النور آلة للتمييز الذي يؤول إلى الحصر ووري عنه بالحجاب خصوصا النور الفاصل بين الظلمة الذاتية والنور الذاتي ، فإذا تميز هذا النور الفاصل من النور
هامش
( 1 ) السفر : عبارة عن القلب عند أخذه في التوجه ، بتصحيح معاملات وتعديل أحوال ، تسفر عن النفس المرتقية في مناهج كمالاتها سفساف الأخلاق ويحليها بمعرفة مكامن القواطع ، وموارد القطعيات من المراتب الكونية ، والحضرات الحقية إلى الحق تعالى بالذكر . والذكر هنا : إحضار القلب مذكوره ، ومواجهته إياه ، واستمراره على ذلك إلى حد تنطمس فيه موارد الذهول والنسيان .