تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
عنها بالحضرات ، واسم اللّه يجمع هذه الأربعة ، فعند هؤلاء الأربعة يوجد اللّه حقيقة ، والقطب المتفرد يستهلك هذه الأربعة في دائرته ، فكأنه قال له : إذا طلبتني في ذاتك المستهلكة في العسس أي : الطوافين بالوجود إحاطة وعموما . ( ص ) [ ( قوله : ثم قال لي : إذا رأيت البقر يغرق إلى ظهورها والخيل والحمير ، فاركب البغال واستند للجدار واحصل على الدكان فإن بدا لك طرف يقطع عليك الدكان فألق يدك على عينك ودلّ شعرك على جبينك ، واحصل في النهر فإنه لا يصل إلى قربوس سرجك ، وينجو ويهلك فيه صاحب الخيل وصاحب الحمير إلا صاحب البغال ) ] . ( ش ) أقول : إن مراده بمجموع هذا التنزيل التحذير من المخلوقات والمستند إلى نفي المهالك التي قد ظهر اسمها عليها على الاستناد إلى القرار المكين ، ويبين في هذا التنبيه التمسك بالمتخلفات التي قد نتج منها صورة كاملة وهي البغال واستنادا إلى القرار المكين الذي هو استناده إلى الجدار المذكور ، واستقراره على الدكان هو استعلاؤه على المحل الذي ينجي صاحبه من الهلاك ، والفائدة على عينه في هذا المحل هو إخفاء ناظره عن الحدود من هذه الكثرة والأنواع المذكورة التي لا فائدة لها ، وإرسال شعره على جبينه هو عصمته من العوارض الطارئة التي يمكن أن يكون فيها شيء مخوف كالسهام وما أشبهها ، وحصوله في النهر هو خلاصه من المهالك إلى ما هو دونها من المهلكات التي ترجى منها سبيل
هامش
« وقد لا يعقبه المثل » كحال الفرح ، فإنه يستمر زمانين أو أكثر ، وينقطع فيعقبه الترح ، ومن هنا نشأ الخلاف بين القوم . - فمن أعقبه المثل : أي : رأى استمرار تعاقب الأمثال قال بدوامه . - ومن لم يعقبه المثل ، بل حول انقطاعه لورود ضده عليه ، قال بعدم دوامه . والحق أن حال الكون يتجدد مع الأنفاس ، ولا يبقى زمانين ، ولذلك قال تعالى فيمن يجهل ذلك :بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ[ ق : 15 ] . وقد قيل : الحال تغير الأوصاف على العبد ، كأنه يزيد ظهوره في السر ، والتحلي بالأخلاق الإلهية وأسرارها ، وذلك هو ظهور الآثار الخارقة من همته الفاعلة في الكون بالقوة الإلهية المستندة إلى الأسماء التي يتحقق العبد بها ، وتولى بعد تحققه التصرف بحسبها حتى ظهر في العالم بالهمة الفاعلة والتحكم ، والقهر ، والسلطان ، وإن أراد تغير بكل ما يمكن أن يتصف به كل حال من الأوصاف . فالمعنى ؛ يرجع إلى الوجه الأول ، فإن الأوصاف : أحوال يتقلب العبد فيها ، إما بحكم تجدد الأمثال أو الأضداد .