على وراء ما ظهر منها .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : انظرني في الشمس ، واطلبني في القمر ، واهجرني في النجوم ) ] .
( ش ) أقول : يريد بقوله : ( انظرني في الشمس ) رؤية اللّه في شدة النور القاهر فإنه لا يشهد تعالى بتمكّن نور التجلّي « 1 » ويعود ساطعا كضوء الشمس ، هذا في حال الشهود لا يشهد صورة اللّه إلّا بالنور المميز عن تمكين القهر ، ويشهده الحديث في
قوله صلى اللّه عليه وسلم : « رأيت ربي في أحسن صورة »
فإنه لما ظهر الجميل قرن بظهور النور المميز القهار المميز حتى يتقيد ، فالنور فارق بين الجميل وضدّه مما تعافه الأنفس في النظر والقبول ومحال أن يتجلى اللّه تعالى فجأة إلا في الجميل مقرونا بالنور المميز بينه وبين الشاهد فهذه حقيقته ، وأما في الظاهر المشوب بالحقيقة ، فإننا متحققون أن الكثرة لا حقيقة لها والحقيقة الظاهرة من الكثرة للّه ولم تتميز هذه الكثرة إلا بالنور المتمكن وليس لنا أشد تمكّينا من نور الشمس ولا أقهر سلطانا منه ، فكأنه قال : انظر تقييدي في المظاهر في النور المميز الموري عنه بالشمس .
وقوله : ( اطلبني في القمر ) ، يريد به أن القمر لما كان آية الليل البريء عن التمييز لشدة الظلمة جعل الإطلاق للليل لشبهه بالظلمة ، والليل على الحقيقة للإطلاق كما أن النهار للتقييد ، فآية الليل وهو القمر ليست لتمييز ظاهر لكنه لتمييز خاف بالنسبة إلى الظهور المنسوب إلى النهار ، فإذا ظهرت آية الليل اختفى التقييد الحقيقي ، فلا يعود للشاهد إلا طلب التقييد في هذه الآية المنسوبة إلى الليل لأجل خفائه فيها ، وحقيقة
هامش
( 1 ) التجلي : ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ، إنما جمع الغيوب باعتبار تعدد موارد التجلي ، فإن لكل اسم إلهي حسب حيطته ووجوهه تجليات نفس عدد أمهات القلوب التي تظهر التجليات من بطائنها أنواع منه :
غيب الحق .
وغيب الحق المنفصل من الغيب المطلق بالتمييز الأخفى في حضرة« أَوْ أَدْنى ».
وغيب السر المنفصل من الغيب الإلهي بالتمييز الحقي من حضرة« قابَ قَوْسَيْنِ »وغيب الروح : وهو صورة السر الوجودي المنفصل بالتمييز الأخفى والخفي ثوبه السابع الأمري .
وغيب النفس : وهي أسر مناظره .
وغيب اللطائف البدنية ، وهي مطارح أنظاره لكشف ما يحق له جمعا ، وتفصيلا . فافهم .
والتجلي أيضا : اختيار الخلوة ، والإعراض عن كل ما يشغل عن الحق .