الشهود الأول عند بداية الخلع بين الشعور ونوره ، ثم يجري إلى شهود آخر ، فيفرق بين الطالع والتنزيه ، فهذا لهذا الشاهد في مفتتح كل مشهد فلتمكينه برئت مشاهده عن الاختلاف عند مفتتحها فها هنا نوران وإدراكان فلو لا أن الشاهد قوّي البطش مع شدة الجري لما أدرك هذين الإدراكين والفرقان بينهما بالنورين ، فالشعور هو الإدراك النفساني الذي عبرّنا عنه بالعقل ، ونوره هو الظلماني المختص بالذات ، والطالع هو الفاصل بين الشهودين بشرط التمكين والتنزيه للهوية ، وهذا الطالع لهذا فكأنه قال : شهدت الإدراك ونوره والطالع وذاته .
( ص ) [ وقوله : ( قال لي : خفيت في البيان والشعور لأهل الستور ) ] .
( ش ) أقول : معنى خفائه في البيان هو ظهوره بالتقييد ، فإنه من حيث حقيقته الذاتية لا ينحصر ولا يتجزأ ولا يطلق عليه كثرة ولا واحدية ، لكن عند العبارة يطلق عليه الأحدية إذ بها يتعرف الإطلاق ويعلم أن الأسماء موضوعة للتعريف ، فأطلقنا على هذه الحقيقة الذاتية اسم الأحدية إذ بها يتعرف الإطلاق ، فما دون هذا الاسم إلى جانب الظهور مراد لتعريف المقيدات ، فلما أرادوا علم تسمى واحدا ، ولما ظهر بالمقيدات وهي الكثرة تسمى جامعا ، والجامع لا يصدق إلا على أشياء متكثرة فمن حين ظهوره بالكثرة قبل ظهور الجامع أطلق عليه الخفاء ، وكلما ازداد الوجود « 1 » المتكثرة في الظهور ازداد خفاء الحق عليه ، وزيادة الوجود في الظهور وهو البيان المذكور ، فكأنه قال : من حين ظهرت بالمقيدات خفيت عنها أي خفي إطلاقي عن تقييدها ، وأيضا فإنه كلما تمكن الإيضاح في الظهور كان عين الظهور هو الخفاء ، فعين ظهور الحق بالمقيدات ، هو حقيقة
هامش
( 1 ) الوجود : وجدان الحق في الوجد . فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتة ، إن لم يكون وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون ، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند اقترانه به ، لا شأن غيره ، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم ؛ إذ ما يقع به المصادفة ، قد يكون على حكم ما عينه السماع المطلق ، أو المقيد ، فلا ينضبط ، فإنهكُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ولذلك قال ، قدس سره : إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ما عينه السماع المطلق ، أو المقيد ، فما عنده خبر بصورة الوجد ، فإنما هو صاحب قياس في الطريق ، وطريق اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ، فإنه« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ »وأن كل نفس في استعداد .
فوجود الحق في الوجود ، إنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية ، وبحكم الاستعدادت الكونية في كل نفس إلى لا غاية .