محل تمييز الشعور والحق اسم للهوية بذاتها ، فإذا شهد العارف كانت الهوية شاهدة ، وهي بريئة عن الثنوية فهي تشهد ذاتها ، ولهذا التزم هذا العارف في هذه المشاهد إظهار أفعال الحق فيه ، لأن زمام أمره إليه ضروري من أجل الفناء ، فكأنه قال : أشهدتني الهوية في ذاتها شهودا يباين شهود الظاهر وهذا سر الهوية بغير واسطة أعني قوله : ( أشهدني ) بشرط وضعه في محل تمكينا واتصافا لا دعوى وافتراء كما هو المشهود في زماننا هذا .
وقوله : ( وطلوع نجم التنزيه ) معناه إنه شهد في محل نور الشعور طالع نجم التنزيه وهذا الطالع يناسب هذا الشهود لأن الشعور هو من صفات الهوية ، والتنزيه حقيقتها ، فكأنه شهد في هذا الشهود الهوية منزهة ، وخصوص الشعور بالهوية المعبر عنها بوصف التنزيه ، لكونه إدراك على الحقيقة لها ، ولا معنى للشعور إلا إدراك العقل ، والهوية من حيث اسمها تدرك الكل سواء إن كان متجزئا ، أو واحدا ، فإذا قلنا : هو انطوى تحت هذا اللفظ كل شيء وتعود الأشياء مدركة لهذه الهوية وليس إدراك أمكن من إدراك العقل لأجل السعة ، والشعور صفة من صفات العقل في حال الإدراك ، فإدراك الهوية متسع كإدراك العقل الذي هو الشعور ، ولهذا نسبه إليها لأنه مختص بها ، وعبر عنها بالتنزيه ، وفي هذا الشهود قد شهد المحل والشهود والطالع كل واحد يباين الآخر ، فالمحل هو نور الشعور المذكور ، والشهود هو الفارق الذي بحضرة هذه الأشياء كلها على سبيل الاتصاف ،
هامش
مع الحق الذي :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] وقيل : أي التمكين : حال أهل الوصول ، فإنهم إذا انتهى ترقيهم إلى حضرة : ( قاب قوسين ) فإما إنهم قد تحققوا فيه بواسطية الاسم الظاهر أو الاسم الباطن ، أو بالبرزخية الجامعة إمكان وجوب بينهم ، أو إنهم تحققوا بحضرة : ( أو أدنى ) بحكم الوراثة : السيادة المحمدية .
وإن تحققوا بواسطية الاسم الظاهر ، استوى في حقهم حكم سائر الأسماء الظاهرة ، ولهم التصرف فيها بتغليب حكم على كل حكم اعتبارا .
وكذلك إن تحققوا بواسطية الاسم الباطن ، أو بالبرزخية الجامعة أيضا المستوية في حقها الأسماء الظاهرة والباطنة .
وإن تحققوا بحضرة : ( أو أدنى ) استوى لهم أحكام الأسماء والأعيان الجمة في اسم واحد ، وعين واحد في هذه الحضرة كل شيء في كل شيء . . فافهم .