والطالع هو الذي يمكن التمييز ، فهو يظهر بعد التمايز في شهود واحد ، فحين طلوعه نعلم أنه للتمكين لا للتمييز ، لأنه يطلع والأشياء متمايزة ، ولما كان في طلوعه تمكين شهادة وصفية نسب إلى الطالع ، وأيضا فإنه يظهر سببها بالنجم المعبر عنه بالطالع في الظاهر ، لكن هذا الطالع في الشهود متوقف على الجري ، فليس هو لصاحب الوقفة ولا لصاحب الاطلاع ، ولكنه مختص بصاحب الشهود ، لأن صاحب الشهود جار وهذا الطالع يعرض في الجري من شهود إلى شهود في خلع واحد ومنع صاحب الوقفة والاطلاع من هذا الطالع ، لأن صاحب الوقفة لا يقدر على الجري من شهود إلى شهود في خلع واحد لقوله :
( أوقفني ) ، فظاهر هذا اللفظ وباطنه واحد ، فإن الوقفة في الظاهر تقتضي التقييد لصاحبها ، وفي الحقيقة كذلك ، وصاحب الشهود المختص بالطالع من شروط شهوده الجري ، وأما صاحب الاطّلاع ، فشهوده محصور في قدر سعة بصره ، ولهذا نسب إلى الاطلاع ، لأن الاطلاع للبصر ، فشهود صاحب الاطلاع يضيق عن أن يجري فيه الشاهد « 1 » حتى يطلع له طالع ، فصاحب الوقفة والاطلاع لا يقدران على الخروج من شهود إلى شهود في خلع واحد لأنهما عاريان عن التمكين بخلاف صاحب الشهود ، فإنه يلتزم من هذا اللفظ ثلاث شروط : التمكين في الاتصاف ، والجري من شهود إلى شهود ، وسعة الإدراك المختص بنور الشعور المنسوب إلى الهوية .
وغير صاحب الشهود لا يفرق له في كشفه بين النور والإدراك ، لأن الإدراك في الحقيقة بريء عن النور ، ولا يقدر على تفصيل هذا النور ، وهو قوله : ( نور الشعور ) ، إلا واحد العصر المسمى بالقطب الذي يبرأ عن المقام والمحل في حال اتصافه بأوصاف اللّه تعالى ، فهذا الشاهد قد فرّق في هذا الشهود بين إدراك العقل الذي هو الشعور بين نوره الظلماني ، وبين النور المعبّر عنه بالطالع ، وبين التنزيه ، فهذه أربعة أوصاف لا يمكن الفرقان بينها إلا في شهودين في خلع واحد ، والشاهد جار في ذلك الخلع ، فيفرق في
هامش
( 1 ) الشاهد : ما يعطيه المشاهد ، والأثر حصول صورة القلب عند الشهود ، وبعده ، قال اللّه تعالى في إثبات هذا الأثر :أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ[ هود : 16 ] ، فذلك الأثر هو الشاهد .
ولما كان هو على حقيقته يعطي حكم المشهود ، وحاله ، وخصوصيته ، وصورته ، فيضا ، وبسطا ، هيبة ، وأنسا . قال : « وهو على حقيقة ما يضبطه القلب من صورة المشهود الظاهرة فيه بحسب صفاء وسعة اعتداله » .