بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
المشهد الرابع
قال الشيخ رحمة اللّه عليه :
( ص ) : قوله : [ ( أشهدني الحق بمشهد نور الشعور وطلوع نجم التنزيه ) ] .
( ش ) : أقول : إن قوله : ( أشهدني ) معناه أيقظ لي الدراكة بزيادة ناظر ظلي إلى جهة الباطن ، فشهدت صورته فيه لأن كل إنسان حي وشاهد شهوده في مرآة الظاهر التي هي محل التمييز ، فإذا نطق الإنسان بالشهود عرفنا أنه تكرار محله محل آخر وهو الوجه الآخر من المرآة ، وهي محل تمييز أيضا ، وعرفنا بطريق التحقيق أن للظاهر ضدا ويقال : ظلا نسميه حقيقة أيضا ، ففي حال الشهود في مرآة الظاهر يكون هذا المحقق ضدا فمرآته في هذا الآن ترى بالضدية ، وفي حال الانسلاخ ، وهو الخلع ترى بالظلية ، لأن المرآة عند قوله : ( أشهدني ) يريد به الشهود المنسوب إلى الظلية ذات الوجهين ، فلو أنها ذات الضد كانت ذات وجه واحد ، والفرق بين مرآة الظل والضد هو أن مرآة الظل ترى عالم الباطن على هيئة الظاهر بلا تغيير حيث يبلغ بالشاهد أنه لا يفرق بين الظاهر والباطن ، ولكنها أظلال صرفة بين يد الشاهد فيها في حال الفرق تمكين اليقين ، فلو لا تمكين يقين الشاهد فيه على سبيل الزيادة ، لما كان فرق بينه وبين الشهود في الظاهر ، فيلزم من قوله :
( أشهدني ) حصول الظلية وهو محل تكون فيه المرآة ذات وجهين ، وهذا في الحقيقة « 1 » ، وأما في الظاهر فإنه متى نطق الإنسان بالظاهر يتعقل من هذا اللفظ الخفاء وهو ضد الظهور ففي الحقيقة والظاهر يلزم من قوله : شهود آن : شهود طبع ، وشهود خصوص ، فشهود الطبع : هو أن كل إنسان شاهد فلا يفتقر في شهود الإنسان الطبعي إلى الشرح لأنه ليس محله ها هنا ، وشهود الخصوص : هو قوله : ( أشهدني ) وشهود الخصوص والطبع لا يجتمعان ، فعرفنا أن هذا الشهود في وجه آخر وهو مرآة الباطن وهو شهود يباين هذا
هامش
( 1 ) الحقيقة : سلب آثار أوصافك عنك بأوصافه .
ومن آثارها تقيدك وتلبسك بها ، فالسلب إنما يتوجه إلى آثار الأوصاف ، لا إلى الأوصاف ، فإن وجودك عين وجوده ، وأوصافك عين أوصافه ، وهو أحدية جمع كثرتها ، فإنه الفاعل بك فيك منك لا أنت .