قوله : ( أو علم ) يريد بالعلم ها هنا حصر الإدراكات المتجزئة في إدراكه الواحد اللائق بهذه المرتبة ، فإنه في حال الثبوت المعبّر عنه بفناء الفناء يحصل للشاهد إدراك متجزئ بحسب اختلاف الأنواع المتكثرة ، فهذا الحاصل يسمى علما لا خطابا ولا سماعا لأنه يحصل على سبيل الإحصاء ، ولا يقتصر فيه الشاهد على النظر ، لكنه يفتقر فيه إلى السمع والبصر والدراكة والسعة ، فلهذا أطلق عليه العلم العياني .
قوله : ( أو فصل أو جمع ) يريد بهذا التفصيل الحاصل من المعلومات المذكورة أولا فعند الرجوع من هذا الشهود يحصل للشاهد تفصيل جمع الجمع ، فإنه في حال هذا الشهود قد كان حصل له الجمع والتفصيل في شهود واحد ، فما بقي عند الرجعة إلا وضع الأشياء في محلها على سبيل الجمع .
قوله : ( لم يدركني ) يريد به أنه وإن اتصف بهذه الأوصاف كلها بعد ذهابه ، فلا يرى نفسه في ثنوية أصلا ، فعند هذا الاتصاف تذهب الأنانية والانفراد والتحيز ويبقى الاتصاف .
قوله : ( وفي الشعور يلوح لأهل النظر الأمور ) يريد به التنبيه على المشهد الآتي فإنه يبتدئ فيه بذكر الشعور ويريد بالشعور تمكين الإدراك ، فكأنه قال له : عندما تصافي ولدك بالشعور يلوح له الأمور أن يتسمى من أهل النظر ، فإنه لا تصدق المعرفة على العارف إلا بعد رده بتمكين عقله .
* * *
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 199
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٩٩