تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
بالشكوك أعداء تريد المنع ، فيستعلي العارف بتجريد الهمة الوصفية ، فيقابل بها هذه الأعداء ، وهو القطع المشارإليه . ( ص ) [ قوله : ( ثم ائت إلي واترك ولدك ، فإنه يقوم مقامك ، وقل له : يصطلم في الفناء ببقائه ، ولا يغار على كشفه ويشاهدني في الصفات ، ولا يشاهدني في الذوات ) ] . ( ش ) أقول : مراده بالإتيان إليه هو النقلة الحقيقية في البقاء ، ويصدق على المنتقل فيها حياة الأبد ، فإنها حياة مختصة باللّه ، فلا يلج فيها إلا من صدقت عليه هذه النقلة بعد الفناء ، فعند صدق هذه النقلة لا يعود للمنتقل رجوعه ، ويعود للّه حقيقة مشاهدا لنفسه ومشهودا للّه ، ولهذا قال : ( ثم ائت إلي ) لئلا يتوهم منه العدم ، ويلحظ من هذا القول قصدا من العارف أو زيادة طبيعية لأنه لابد فيه من بقاء الثنوية ، وليس الثنوية ها هنا في ذاتين ، وإنما هي ثنوية بين صفة وموصوف ، فكأنه قال : ارجع إلى ذاتي حتى يصدق عليك الفناء الحقيقي ، ويؤيد هذا قوله تعالى :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
[ النجم : 42 ] ، وقوله :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
[ العلق : 8 ] ، فيريد مآل الأمور ومرجع أحكامها إليه في حال فناء العباد ، واتصافهم بأوصافه عند الإتيان الذي هو نقلة الموت ، قوله : ( واترك ولدك ) يريد به إقامة عارف آخر من فروعه وقد تقدم شرح هذا بغير ذكر الولد فلما ذكره عرفنا أن المستخلف بعد العارف الواحد يكون من فروعه ولا يشترط أن يكون فرع الصلب ، لكنه لما وجد بعده ورأى مقامه الكمالي سماه ولدا ولهذا قال : فهو يقوم مقامك أي يخلفك في الوراثة والمثلية . وقوله : ( وقل له يصطلم في الفناء ببقائه ) هذا وصف ضروري للعارف الكامل فلا يفتقر ولده المستخلف إلى هذه الوصية المنبهة على المحو ، فإن العارف لا يصدق عليه المعرفة والبقاء إلا بعد قطع المراتب الثلاث الذي أجداها الفناء والاصطلام يكون عند فناء هذا الفناء في الآن الذي يصدق عليه فيه البقاء في هذا الفناء إلى بقاء البقاء ، فيريد بالاصطلام في هذا البقاء استيفاؤه إلى حيث الاتصاف بالفناء ، فإذا صدق عليه هذا الفناء كان قد استوفاه البقاء المشارإليه . وقوله : ( ولا يغار على كشفه ) معناه أن العارف يلتزم من ها هنا عدم الخصوص ، فإذا أخفى شيئا كان قد خصص به نفسه ، وهذا الخصوص ممنوع عنه وهذا المنع يحصل له من مقام الغيرة ، والعارف لا مقام له ، لأن المقام استقلال بجهة ما وهو جامع لكل الجهات مستقل بها من حيث الإرادة القطبية ، فهذا تأكيد على المستخلف