تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المسمى عاد مسمى بالأسماء كلها كانت الحضرات المذكورة أجزاءه بل كلما يطلق عليه وجود ، وأيضا فإن الإنسان مؤلف من أربعة عناصر وهو مختصر من الوجود ، فلهذا كانت أسماء الوجود أربعة ، فالأول نسبته من الإنسان نسبة الملك الظاهر نسبة النار ، والباطن نسبة الهواء إذ لا جسم له مدرك للعين للظاهرين ، والآخر نسبة التراب لأن له حقيقة الثبوت ، فالأسماء الأربعة بالحقيقة أجزاء العارف ، لأنه مخلوق على الصورة ، بل مختصر منها بعد كونها جامعة . قوله : ( ثم فرقتهم في زوايا السجن ) يريد بالتفرق الضدية ، لأنه ضد الجمع وهو لا يمازج بعضهم بعضا مع كونهم موجودين بدوام اللّه ، ولما كان الوجود مقتضى التجزؤ والتجزؤ مقتضى الحصر جعلت أجزاؤه مقيدة لا يمازج بعضها بعضا ، كل منها مقيد في جهة من الجهات ومحل العارف في المحيط الأوسط الفاصل بين الأربعة والجامع لها حتى يحصره ناظره وإدراكه ، ويستمد كل منها بقدر سعته منه ، والسجن هو الوجود المقيد ، وحقائق هذه الأسماء هي أركانه الحاملة له ، ولهذا قيل : زوايا السجن لأن الزاوية اسم لملتقى الركنين . قوله : ( بأصناف اللغات ) معناه أن كل اسم يباين الآخر اختلافا كاختلاف اللغات ، وأيضا ، فإن حقائقهم مختلفة كأسمائهم ، وقد بينا في موضع آخر أن حقائقهم تشبه فصول السنة الأربعة ، وهذا كله دليل على الاختلاف . قوله : ( وأيدتهم بالعصمة ) يريد بهذا التأييد بقاؤهم على الدوام بغير تغيير والعصمة هي المنع ، ويريد بالمنع ها هنا عدم الزوال ، وأن لا تقوى واحدة على الأخرى فتزيل لكنهم في مقام المماثلة ، والوجود فيهم مستوى ظاهر الاستواء ، والفاعل يعطي كلا منهم خلقه بقدر سعته حتى لا يفضل منهم واحد على الآخر ولا عنه ، فينتفي الاستواء . قوله : ( وأقعدتهم على الكراسي ) يريد به المقابلة بينهم وظهورهم على الوجود فإني لما دخلت هذه الحضرات تارة على سبيل الاطلاع وطورا على سبيل الاتصاف ، فوجدت حقائقهم متمثلة في صور ملوك متقابلين متراسلين باعث كل منهم إلى الآخر على سبيل النقلة فاعلين على سبيل الحكم قيومين على أحوالهم اللائقة بحضراتهم مرسلين جنودهم إلى المستخلفين على كثرتهم فخاطبتهم خطابا لائقا بمراتبهم ووقفت على كيفية أفعالهم وسألتهم عن أسمائهم ، فأجابوا عين تحقيق اتصاف لائق ، وكل منهم جالس على مرتبته يصلح لملكه ، فهذا الشاهد قد خوطب في هذا المقام بلسان هذه الحقيقة المذكورة .
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 192 | أحمد فريد المزيدي / ست العجم بنت النفيس البغدادية