موجود فيه ، بل هو مبدؤه ، ولما كان الظاهر يستقل من الوجود الكامل بغيره ، قيل له :
أحييت بعضك ، وهذا طول مدته في مقام الفعل ، لئلا يصدق عليه الانتقال إلى حيث كمال الحضرات ، فكأنه قال لما اتصف بالفاعل : أحييت منك الاسم الظاهر .
قوله : ( ثم أكملتك بالحياة ) معناه أنه لم يزل في صفة الفعل حتى كمل الوجود ، بظهور الأربعة أسماء فهي كمال الوجود ، ولهذا قال له : أكملتك ، وصورة هذا إنه من حين أحيا اللّه بعضه ، وهو الظاهر ظهر بالباطن تكوينا ظليا ، وإن شئت قلت : ضديا من حيث الخفاء ضد ، ومن حيث الاسم ظل ، فحين قيام الظاهر في دائرته كاملا قام هذا الظل بواسطة النور الحاجز بين الخفاء والظهور ، ولم يصدق عليه الكمال حتى ظهر بضد الأزلية ذات الأزل بالآخرية ذات الأبد ، فعند كمال الأسماء الأربعة صدق على هذا الفاعل الكمال الحقيقي ، فمتى عدم واحد من هذه الأسماء كان الوجود الفاني في حقيقة اللّه ناقصا ، وهذا مما يمكن استحالة الرجعة ، فإنه كما أن المعول على الأولية فكذلك المعول على الدوام على الآخرية ، ومحال أن تعود الأسماء ثلاثة ، لأن كل واحد منها ضدا للآخر وبالنسبة إليه أيضا ، فإن قيل : إنه من الظاهر راجع إلى الأولية ، أو من الآخر عاد إلى الأولية أيضا ، فنقول : إن كلا الوجهين محال ، أما استحالة الرجعة من الظاهر ، فإن الراجع متى رجع من الظاهر لم يكن انطلق عليه الوجود ، لأن أقل أوصاف الموجود في الظاهر أن له اسما مقابلا ظلا ، ومتى لم يوجد فيه ، فلا يطلق عليه الكمال ، لأن الظاهرين أظلال العلم ، وإن وجد في هذا الاسم ، فيكون قد ولج في ضد ولا بد من ولوجه في ضد الآخر ، لأنه محال أن ينطلق عليه كمال الوجود ما دام في الباطن ، لكن وجوده فيه يناسب العدم بتقدير الضدية ، ومن هو معدوم فلا رجعة له ، وأما استحالة الرجعة من الآخر فظاهر حقيقة وشرعا أما في الحقيقة فإنه ليس للوجود حقيقة فإن الحقيقة للّه تعالى وعدمه محال وليس له أنيّة مرجع إذا ثبت أنه الموجود ، وأما في الشريعة ، فاللّه عبارة عن أربعة أسماء ، فمتى عدم واحد منها كان الحق على ثلاثة أسماء ، فإن قيل : إنها لا تعدم لكن من الآخر راجع إلى الأولية ، فنقول : إن هذا أيضا مستحيل وذلك لأنه ما دام الدور يكون الآخر آخذا في النقص ، بل مجموع الوجود ، لأنه لا ثبوت للموجودات في اسم من الأسماء ، لكن مثلها إلى النقص أكثر من الميل إلى الكمال ، فإذن لا يزال الموجود المعتقد ناقصا .
قوله : ( ثم أخرجت منك أجزاء فرقتهم في زوايا السجن ) يريد بالأجزاء الحضرات الأربعة المنسوبة إلى الأسماء الأربعة التي هي مجموع الوجود ، فلما فني هذا الشاهد في ذات
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 191
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٩١