تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فإنه من حين تجلى للشاهد بصفة الفناء فني الشاهد وعاد التجلي دائم الظهور والعارف لا يعود إلى الجهل بعد المعرفة ليفتقر إلى تكرار التجلي ، فحضرته الأولى التي أفنته أولا كافية ثابتة غير زائلة ، فهذا منع صورة الفناء التي ليس فيها خطاب . قوله : ( فأذنت لك بالدخول فيها ) مراده بالدخول ها هنا هو دوام الجري بين الصفتين ، فتارة يخرج من صفة الإطلاق ، وهو التحريم المذكور وخروجه لصدق الإذن وصورة الإذن هو دخوله في صفة التقييد ، فظهور التقييد محرم على دوام الشاهد في الإطلاق ، فتردده بين الصفتين من هذه الحضرة الواحدة هو التحريم والإذن لكن الإذن غالب ، ولهذا دام التردد ، وسبيله هو الاتحاد بين الصفتين . قوله : ( فغضبت عليك ) يريد به منعه من التجلي المذكور المراد للفناء ، فإن الغضب لا معنى له إلا عدم البشاشة والالتفات والإقبال ، وكل هذه صفات لائقة بالتقييد تدرك معه ظاهرة ، فكأنه من حين اتصف بصفاته بعد فنائه في الذات المطلقة غضبت عليه الصفات اللائقة بالتقييد لأننا قلنا : إن الصفتين لا يجتمعان لظهور الاتحاد عليه ، وأيضا فإنه من حين اتصافه بالخلافة منع من النظر الدائم إلى المستخلف من حين القيام بالخلافة ما دام هذا الاسم ظاهر عليه ، فلا يظهر شهوده للّه تعالى دائما لكن شهوده خاف بالنسبة إلى الظهور ، فإن كل ما أخفى فهو محرم على الناظر ، فلو علم الناس أنه لا شيء خاف لأقروا بنفي التحريم والغضب ، فإن قيل : إنه قد خوطب بذلك مع نفي الغضب عليه ، وهذا يوهم التناقض فنقول : إنه لما خوطب بالغضب كان الصفتان متمايزتان ، والشاهد مستقل بصفة والمشهود بأخرى ، وقد علمنا أن كليهما لا يجتمعان ، فالشاهد مستقل بصفة الإطلاق ، والمشهود بصفة التقييد تنازلا فخاطبه بالغضب على سبيل المنع أي : إنك
هامش
غيب الحق وحقائقه . وغيب الحق المنفصل من الغيب المطلق بالتميز الأخفى في حضرة« أَوْ أَدْنى ». وغيب السر المنفصل من الغيب الإلهي بالتمييز الخفي من حضرة« قابَ قَوْسَيْنِ ». وغيب الروح : وهو صورة السر الوجودي المنفصل بالتمييز الأخفى ، والخفي ثوبه السابع الأمري . وغيب النفس : وهي أسر مناظره . وغيب اللطائف البدنية ، وهي مطارح أنظاره لكشف ما يحق له جمعا ، وتفصيلا . . فافهم . والتجلي : اختيار الخلوة ، والإعراض عن كل ما يشغل عن الحق .