تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
العام حال كونه ولا شيء معه وهو على ما عليه كان ، فحال فناء العارف عند كمال معرفته يتيقن بأحدية اللّه تعالى مع نفسه ، ويؤخذ عليه عهد التوحيد بعد معاينته له ، واتصافه به ، فمن حيث العيان يقر العارف بهذه الوحدانية ، ولهذا كان العهد إنني أنا اللّه ، فإن اسم اللّه من أسماء الفردانية ، فإذا سميّت الأحدية بهذا الاسم ظهر عليها اسم الوحدانية ، وهذا العهد قد كان في آن الإطلاق ولا شاهد ولا مشهود لكن حقيقة الشاهد عادت صفة في هذا الآن أعني آن الإطلاق العام ، فكأنه إذا انفرد اللّه تعالى ولا شيء ، وتجلى بصفاته وتيقنت الصفات أن لا وجود إلا للموصوف الواحد ، فيؤخذ على الصفات العهد بالإقرار بالأحدية المباينة للثنوية وهذا العهد لتمكين يقين الصفات دائما ، فيثبت هذا اليقين عن العيان والاتصاف إلى حيث نقله العارف الواحد الذي قال : عهدتك إليك أو عارف آخر ، فيظهر اللّه تعالى لواحد بنفسه فحين ظهوره لهذا الواحد يفنى حقيقته ، فتتبدل صفاته التي كان عليها قبل المعرفة حين فنائه ، فإذا أفنى اللّه له هذا الفناء وعاد بقاء فما يبقى إلا أخذ العهد على هذه الصفة المحدثة وهذا العهد لا يكون إلا في حضرة الإطلاق ، والمعبر عنها بالوحدانية كما قال : قوله : ( فشهدت لي بذلك ) معناه أن صورة هذا العهد هو أنه في حال تيقن الصفات إنها لحقيقة واحدة وتدرك ذواتها في ذوات بريئة عن الثنوية ، ويلحظ العلم في حقيقة الموصوف فسريان العلم في هذه الحقيقة يكون خطابا مع علمه أنه واحد ، فخطابه لصفاته تنبيه عن ثبوت هذه الأحدية ، فعند سريان هذا الخطاب يحصل عند الصفات إدراك كالسماع ، والعيان سابق على هذا السماع ، فيكون السماع ممكنا للعيان حتى لا يزول بزوال العين المشهودة ، فهذا هو الإقرار بالوحدانية ، فعند رجوع العارف من هذا الشهود الأحدي الذي أفني عنه ، وأخذ عليه الأخذ فيه لشهد بذلك العهد في عالم الظاهر . ( ص ) [ قوله : ( ثم رددتك ثم أخرجتك ، ثم أرميتك في البحر ، ثم ألقيت أجزاءك في الظلمات ، ثم بعثتك إليهم فأقروا لك بالطاعة ، وخضعوا ثم آنستك بجزئك في حضرتك مباحة لك ) ] . ( ش ) أقول : معنى الرد ها هنا هو عوده إلى الوحدانية المذكورة ذات العهد بعد شهادته بها في الظاهر ، وكيفية هذا الرد هو أنه في حال الفناء يكون محو عينه حتى لا يبقى لها حقيقة ، فعند فناء الفناء يكون ردا إلى المحو الأول حتى يصدق فناء الفناء ، وهو المعبر عنه بالبقاء ، وليس الرد ها هنا هو هذا المحو ، لكن الرد ها هنا يكون في الحضرة الثالثة بعد