تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يتحصل له اليقين بالسر المشار إليه المعبر عنه بالتجزؤ . قوله : ( ثم بعثتك إليهم فأقروا لك بالطاعة وخضعوا ) مراده بهذا البعث بعث آدم عليه السلام ومن قام في مقامه واتصف بأوصافه ، وليس لنا من يقوم في مقام آدم إلا العارف المخلوق على الصورة ، فبعثة العارف إلى الأشياء الخافية بعد تيقنه إنها أجزاؤه مثل قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا
[ البقرة : 34 ] ، فلما تيقن آدم أن الملائكة أجزاؤه حق لهم السجود ، وكان السجود للّه تعالى ، لأن آدم كان فانيا فيه ، فلما سجدت الملائكة كان آدم ساجدا أيضا ، لأن حقيقة الملائكة واحدة ، فمن انفرد منهم كان مجموع الحقيقة فيه كالإنسان ، الواحد فيه مجموع حقيقة الإنسان ، فسجود الملائكة ظاهرا دليل على سجود آدم خافيا ، فلما حذا هذا العارف حذو أبيه آدم عليه السلام وتيقن أن الأشياء أجزاؤه ، الخافية والظاهرة كانت بعثته تبريزا على أجزائه ، ولهذا أقروا له بالطاعة وخضعوا له . قوله : ( ثم آنستك بجزئك في حضرتك مباحة لك ) مراده بالأنس الاستئناس بصفة الإطلاق ، فإن مظهر الذّكر صفاتي ومظهر الأثنى ذاتي ولهذا كان على الصورة إذ هي مقتضى التقييد ولا معنى للصفات إلا ظهور التقييد ، فجزء المقيد في الظهور صفة الإطلاق اتحادا ناشئة عن الإطلاق والاتحاد يظهر على هاتين الصفتين والأنس ضرب من الاتحاد ، فإذا تمكن هذا الأنس صار اتحادا ظاهرا ولهذا كانت مباحة ، فإن كل المتحدين ، وإن كان الاتحاد خافيا كل واحد منهما مباح للآخر ، فلما أقيم هذا الشاهد في المقام الآدمي ورأى صورة الاتحاد قيل له : آنستك بجزئك ، وهذا الاتحاد بين صفتي الإطلاق والتقييد ، ولهذا إلى صفة ظهرت من هاتين استهلكت حقيقة الأخرى بل لا يجتمعان في الظهور مع تيقننا أن الصفتين موجودتين في ذات واحدة دائمة الظهور ، وكل واحدة منهما تستأنس بالأخرى استئناس إباحة من أجل الاتحاد . ( ص ) [ قوله : ( ثم حرمت عليك حضرتي وأذنت لك في الدخول فيها ، فغضبت عليك فسجنتك وأنت محروم ) ] . ( ش ) أقول : معنى تحريم الحضرة نفي الصورة ، فإنه من حين اتصافه بالإطلاق الذي هو للّه حرمت عليه حضرة اللّه المقيدة والتحريم هو المنع ، وهذا منع ضروري لا منع حكم ، ولهذا قال رحمه اللّه في بعض كتبه : إن اللّه تعالى لا يكرر التجلي « 1 » لأحد مرتين ،
هامش
( 1 ) التجلي : ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب ، إنما جمع الغيوب باعتبار تعدد موارد التجلي ، فإن لكل اسم إلهي حسب حيطته ووجوهه تجليات نفس عدد أمهات القلوب التي تظهر التجليات من بطائنها سبعة :