تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الانقضاء وهو زمان الآخر ، فلا تزال الموجودات تتميز في الزمان المنسوب إلى الأول ، وينتقل منه إلى الظاهر فيصدق عليها الوجود اللائق باسم الظاهر وضده المسمى بالباطن المقابل ، فالآن الذي فيه الحد يسمى برزخا ، وينتقل إلى الآخر فيصدق عليها الزمان المنسوب إلى الأبد ، فلما كان الشاهد آتيا في هذا الشهود من الأزل واقفا في محل الفصل بين حضرتي الأول والظاهر شاهد المنتقلين الذين قد صدق عليهم تمييز اللطافة آتين إلى الظاهر على سبيل البعثة فيصدق عليهم تمييز الكثافة أيضا ومحال أن يستدير حضرة الاسم الظاهر إلا بوجود كل شيء ، فلهذا قيل له : في الفصل المتقدم هذا كل شيء بين يديك فاقرأ ، فلما قرأ كان المقروء صورة بعثه ، ولهذا قال : ( من الوجود الأول إلى الوجود الثاني ) فالوجود الأول هو الزمان والوجود الثاني هو الوجود الظاهر المدرك ، فكأنه وجد صورة النقلة في صورة مكتوب لكنه لا يظهر له معنى ، فلما قرأ حصل له معنى النقلة المشهودة له والقراءة تكرار العلم إلى حيث التمكين . وقوله : ( أما بعد فالعدم سبقك وكنت موجودا ) يريد به الفصل « 1 » بين اسم اللّه وما بعده وبين البعثة الموري عنها بالنقلة إلى الظاهر المعدوم وهو عدم حقيقي وكل ظاهر لابد أن يصدق عليه قبل الظهور ذلك العدم المذكور فهو بالحقيقة سابق على وجوده الظاهر ، فوجود الأزل وجود نسبي فلا يظن أنه وجود رجعة ولا وجود بعد ظهور لكنه وجود مبتدأ مائل إلى الوجود الظاهر لكن الأشياء فيه ظاهرة للّه خافية في نفسها فلهذا قال له : وكنت موجودا أي : ظاهرا إلى وعدم وجودك سابق على وجود ذاتك لك ولمثلك ، فكلما أوجد اللّه تعالى شيئا في الأزل كان عدمي الوجود بالنسبة إلى حضرة الظاهر فعالم الظاهر هنا عين المعدوم النسبي وهو عالم الأزل . ( ص ) [ قوله : ( ثم عاهدتك في حضرة الواحدية بالإقرار إنني أنا اللّه لا إله إلا أنا فشهدت لي بذلك ) ] . ( ش ) أقول : ليس مراده بالعهد ها هنا عهد الرب الأزلي ، وإنما يريد به عهد الإطلاق
هامش
( 1 ) الفصل : فوت ما ترجوه من محبوبك . كرجائك تحققك به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك حقك ، فهو الفصل به وبأسمائه منه ، وإذا اطلعت على حالة ذلك في حقك ، فهو الفصل . وقال قدس سره : وهو عندنا تغيرك عنه أو عن محبوبك بشهود نفسك القاضي بمغايرتك إياه بعد حال الاتحاد الظاهر لك بحكم غلبة حال ذلك ولا يتبين فيه صحته عن سقمه .