تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فكأنه أراد بهذا الجمع رأيت الألف الدال على اسم اللّه المعبر عنه بالحجر وذلك أن اسم اللّه يحتوي على كل شيء مشهود عيانا وإدراكا ، فلما رأى صورة الألف في كل شيء وجرى بعده إلى الحجب المتعددة التي يطلق عليها أشياء ثابتة في محلها ، فأظهر الأشياء الناشئة في غير محلها بإضافة الألف ، فحصلت الجمعية حقيقة وهي لاسم اللّه . والحاصل منه أنه قال له : أضف الإطلاق إلى التقييد ، وليس لنا اسم جامع لها بين الصفتين سوى اسم اللّه الموري عنه بالحجر ، فلما شهد صورة الألف في محل تباين التصوير ، وهو الإطلاق أريد له إضافة هذا الإطلاق على سبيل الإظهار ليتحقق له الجمعية بتعريف هذا الاسم اتصافا ونعتا . ( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي : كل ذلك مكتوب أزلا هذا كل شيء بين يديك ، فاقرأ : بسم اللّه الرحمن الرحيم من الوجود الأول إلى الوجود الثاني ، أما بعد ، فالعدم سبقك وكنت موجودا ) ] . ( ش ) أقول : الكتابة الأزلية هي العلم وإحصاء الأشياء فيها والأزل هو الزمان الذي بين وجود اللّه ووجود الموجودات المعقولة ، لأن فيه أخذ العهد على الوجود ، فزمان العلم يباين زمان اللّه الذي لا يتعلق حتى يطلق عليه علم ، ولا إرادة فهو وجود عدمي يتعقل لتعقل العدم ، بخلاف هذا الزمان الأزلي ، فإنه من حين علم اللّه الموجودات ظهر بزمان لائق بالظهور مائل إلى الوجود الظاهر ، لأن الوجود فيه ظاهر للّه تعالى من حيث العلم خاف لنفسه وللظهور أيضا ، فالكتابة فيه إثبات تمايز الموجودات في العلم فلما ثبت بالكتابة المميزة ظهرت للعالم تعالى متميزة ، والكل فان في ذاته ولا معنى للكتابة إلا إثبات المعلوم حتى يظهر محصورا ، فكأنه قال لهذا الشاهد كلما شهدت من اختلاف الوجود والأزمان ، وما تحتوي عليه الأسماء والصفات الدالة على الفاعل ، وتمايز الأسماء إلى حيث جعله حجبا متعددة كما رأيت مكتوب في هذا الزمان الأزلي إلى معلوم محصور ، قال اللّه تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
[ يس : 12 ] ، فهذا زمان الإحصاء الذي عبرنا عنه بالأزل أخذ في طريق الظهور فما دامت الموجودات فيه لطيفة وتمييز لا كتمييز الكثايف لكنه تمييز علم العالم قد أحصى الأشياء ولم يظهر بها ، فعند ظهوره بها يكون هذا الظهور مثل إثبات الكتابة . وقوله : ( هذا كل شيء بين يديك فاقرأ ) هذا الوارد « 1 » قد حصل لهذا الشاهد وهو
هامش
( 1 ) الوارد : ما يرد على القلب الظاهر من أحداث الكون من الخواطر المحمودة من غير تعمل ،