في مقام لائق بابتداء الزمان المدرك ، فيكون هذا الشهود عند حضور الحضرات والشاهد في مقام محيط الظاهر الفاصل بين الأولية والظاهر ، وقد جرى قبل هذا من الأولية المذكورة آتيا إلى الظاهر ، فجاءه الخطاب في هذا المحل ، وما به الخطاب إلى ظهور حقائقه ، فلما ظهرت الحقائق وصارت بينه وهو كالقيوم عليها نبّه على حصر ظهورها تنبيها لتمكين حكم القيومية ، فالقراءة حصر ظهور العلم الذي قد تميز بالكتابة وهذا بحصور الفاعل على المسمى القيوم على القيوم ووقفته عن القراءة عند ظهور الأشياء كلها له هو لكونه واقفا في حد الفصل ، وهو المحيط المقسوم بين حضرتين فهو محل وقوف لا محل جري فلما مال به وجوده المختص بهذا الشهود أخذ في الجري همة ، فقيل له : ( اقرأ بسم اللّه الرحمن الرحيم من الوجود الأول إلى الوجود الثاني أما بعد فالعدم سبقك فكنت موجودا ) .
أقول : إنه افتتح ببسم اللّه لا لإحصاء المكتوب المقروء في الجمعية ، فإنه لما صدقت على المعلومات الكثافة ظهر الفاعل تعالى باسمه الجامع ليحتوي عليها وتصير ممكنة فيه لتصديق التمييز الذي صدر بواسطة إلى الكثافة ، وهذه الواسطة هي النور المميز ، فلما صدق الجامع وجبت النقلة ، فحين هذا الوجوب تسمى الفاعل باللّه ، فلما حصل لهذا الشاهد هذا الإحصاء المذكور بدأ بسم اللّه كان الفاني مسمى به .
وقوله : ( من الوجود الأول ) يريد به بعثة انتقال لا بعثة إرسال ، فالوجود الأول هو زوال المذكور بشرط تمييز المعلومات فيه تمييزا لا بقاء له والنقلة تصديق على المتميزين من حين وجود التمايز في الزمان المذكور ، فمنه إلى الأول ومن الأول إلى الظاهر نقلة تشبه البعثة لأن الفاعل يبعث الأشياء من الزمان الأزلي إلى الزمان الأبدي الذي هو عدم
هامش
واجتلاب .
والوارد : عبارة عن كل ما ورد من حيطة كل اسم إلهي بسكر ، أو بصحو ، أو ببسط ، أو بقبض ، أو بهيبة ، أو بأنس ، أو بنحو ذلك .
ولكن القوم اصطلحوا بذلك على الخواطر المحمودة فقط ، وقد يرد عن شعوب من المورد وعليه سواء كان وروده فجأة ، أو غير فجأة ، بعلامات وقرائن تدل على أمر معين يطلبه استعداد المحل ، فيثمر له علما خاصا إلهيا ، وكونيا ، ويطلق الوارد بإزاء كل ما يرد كل اسم إلهي ، سواء كان محمودا ، أو غير محمود على القلب ، فيختلف حكمه بحسبه ، فيحمد لو بذم ، إذ ليس من شأن الوارد إلا أن يثمر العلم ، وأما كونه محمودا ، أو مذموما ، فراجع إلى محله الوارد عليه .