الحاجز المميز بين هذه الأربعة هي حدود مباينة لهذه الأربعة المذكورة وهي أربعة جهات ، الواحدة منها بين اليمين والأمام ، والثانية بين الأمام والشمال ، والثالثة بين الشمال والوراء ، والرابعة بين الوراء واليمين ، وكل جهة من هذه حين وقوف الشاهد ينطبع فيها صورته ، فكل محال انطباع يسمى مرآة ، فلما شهد ألا خمسين حجابا ثابتة وجرى من هذا الشهود إلى شهود آخر في هذا الخلع الواحد عرفنا أنه وقف في الشهود الثاني لشهود الحجب بعد الجري ، وشهد في هذا المقام زوال أربعمائة حجاب أضعاف الثابتة في المرآة المذكورة ، ولهذا قال : ما شعرت أنها على وجهي دليل على الزوال فلو طال مكثها إلى حيث كثافتها كانت مشهودة له لكن المرآة ذات الثمانية ترى الشيء وفعله والشيء فيها يتقدم على الفعل ، فعند شهود الفعل يخفي هذه الحجب بزوال الكيفية .
فقوله : ( أربعمائة حجاب ) ، مراده به أني جريت في المقابلة إلى المرآة إلى حيث الوقفة التي يصدق عليها شهود المرآة ذات الثمانية ، فشهدت فيها ضد الثبوت وأضعافه وهي أربعمائة حجاب .
وقوله : ( ما شعرت بها أنها على وجهي من دقتها ) معناه أن هذا الشهود في المرآة المذكورة ناشئ من الحضرات الأربعة الفاعلة لأنفسها طبعا لا اختيارا فمتى أشهده في شهود ما فإذا وجد الإدراك لا يتعقل المدرك أن على وجهه حجابا مع وجود الحاصل إحصاء وحصرا ، لكنه يجد أوصافا متعددة وأسماء أظهر منها ، وقد قلنا : إن كل منفرد مقيد ذو حجاب ، فلما شهد هذه الصفات مباينة للأسماء وكل منها منفرد عرف أن تمييزها مؤد إلى أسمائها لتعريفها ، فعرفنا بالحجب ، لأن كلا منهما إذا انفرد كان حاجزا عن الآخر ، فلما شهدها مجملة قال : ما شعرت إنها على وجهي لأنه لم يشهد شيئا منها حاجزا عن ناظره .
( ص ) [ قوله : ( ثم قال لي أضف ما رأيت في كل شيء إلى الحجب ، فما اجتمع فهو اسم ذلك الحجر ) ] .
( ش ) أقول : معنى الإضافة ها هنا هو الجمعية ، لأنه في هذا الشهود الواحد قد جرى إلى شهودات متعددة ، وأي شيء شوهد وهو محصور له ، وهو مختف عليه ولا معنى للجمعية إلا الاحتواء ، فكأنه نبهه على الاحتواء ، لئلا يخلو شيء مما رآه فيصدق عليه الإخلال ، وهو بريء عن صدق هذا الاسم ، فكأنه قال له : اجمع ما رأيته في كل شيء وهو الألف إلى ما رأيت من الحجب المتعددة فيما اجتمع منها كان اسم الحجر إلى حجر المثل الذي تقدم ذكره ، وكيفية هذا الجمع مثل قوله :
« ما رأيت شيئا إلا ورأيت اللّه فيه »
،
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 181
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٨١