تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الحجب عرفنا بالاقتسام بالاسم الذي ينشأ عنه هذه الحجب وهو الاسم العزيز ، فلما جعلها خمسين عرفنا أنها نصف أسماء التعظيم ، ففنيت صفة العزة وبقيت صفات الخلة وكلا الخليلين تنشأ صفاتهما من ممد واحد متشابهة لأنهما مشتركان في الوجود ، فهذا مثال حاصل عيانا ، وكذلك في الصورة فإنه لا يتصور الفاعل في اسم إلا صورة فالشاهد والمشهود كلاهما صورتان كل واحد منهما محتجب عن الآخر والمشهود يعظم الشاهد والشاهد كذلك فتعظيم المشهود للشاهد كقوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] ، فالتعظيم ينشأ عن الخشية ، فكل اسم يدرك من الأسماء متفردا فهو ذو حجاب وحجابه تمييزه عن الآخر ، فلما كان هذا الشهود ناشئا عن خمسين اسم قال رحمه اللّه : إنها خمسون حجابا ، فعرف الأسماء بأوصافها المميزة لها ، وإنما أطلق عليها اسم الحجب ظاهرا لأنها قد حصلت له فاصلة بينه وبين مشهوده وهي متميزة وكل ما يحصل بين الشاهد والمشهود نسميه حجابا لأنها تظهر لنا عند الشهود ، فحقائقها جسمانية لطيفة فلا تشبه أجسامها إلا أجسام الحجب ، هذا من طريق المشابهة في الظاهر ، وأما في الحقيقة فإن كل ما ندركه حاجزا بيننا وبين سبحات الوجه سري إن كان المدرك يظهر تلك السبحات ، أو لخفيها من ورائها ، فإننا نسميه حجابا لأنه يخفى بعض الخفاء في شهوده ، فتكون العزة فيه حاضرة غير ظاهرة وفي شهود لا يخفي شيئا فيكون الشهود من ضد العزة وهذا الضد هو الظاهر في شهود يخفيها كلها ويكون الشهود من العزة واسطة ، فهذا الشهود قد كان من الشهود الذي يخفي فيه العزة وهي ظاهرة ، ولهذا شهد الفاعل من ورائها . وقوله : ( وكشف عن وجهي ) فهذا شهود فعل مؤدي إلى الظهور . وقوله : ( وكشف عن وجهي أربعمائة حجاب ) معناه أن هذا الشهود حيث ورد بعد ذكر الخمسين حجابا وعرفنا فيه أن مرآته بوجه واحد مقابل ورود هذا الشهود الآخر معرفا لنا أن المرآة فيه بثمانية أوجه بمقدار هذه الحجب ثماني مرات وذلك أن المرآة قد تكون في أول الشهود مقابلة ، فمتى جعل لها وجهان مؤديان إلى الزيادة ، فتنشأ عنها الثمانية اضطرارا وذلك لأن الشاهد في هذا الشهود يكون واقفا غير جار فمتى حصلت الوقفة « 1 » بهذا الشاهد وراء ، وأماما وبتعيين الوراء والأمام لابد من يمين وشمال ، وإلى
هامش
( 1 ) الوقفة : الحبس بين المقامين ، وذلك لعدم استيفاء حقوق المقام الذي خرج عنه وعدم استحقاق دخوله في المقام العلي ، فكأنه في التجارب بينهما .