للتمييز ، قوله : ( انظر في كل شيء تجده مرقوما ) معناه أنه حين سأل أجيب بأن ينظر في كل شيء إذا نسب إلى الإطلاق كان على سبيل الجمعية ، لأن المطلق عين المقيد فالأشياء ها هنا ليست حقائق في الإطلاق ، وإنما هي معاني قائمة داخلة تحت لفظ الإطلاق ، فكأنه قال له : انظر في كل معنى يتضمنه هذا الإطلاق وليس أعيانا متميزة ليأباها الإطلاق المذكور فتوريته عن المعاني الخافية بكل شيء مقيد في صفة التقييد هو مطلق في صفة الإطلاق ، قوله : ( تجده مرقوما ) معنى وجود الأشياء مرقومة في الإطلاق مع بقاء اسم اللّه عليها هو أن المطلقات في هذه الصفة أي شيء تفرد منها كان مجموع الإطلاق فيه ، وإذا كان ظاهرا أوجب أن يكون اسم اللّه مرقوما على المنفردات من حقيقة الإطلاق ، وصورة الرقم هو إثبات أثر ظاهر لعين الشاهد ، فكأنه قال : انظر إلى المعاني الممكنة في هذه الحقيقة المستعلية فأي شيء انفرد لناظرك منها تجد اسم الحقيقة مرقوما عليه ، مثال ذلك :
إنسان واحد إذا انفرد يسمى بالحقيقة الإنسانية والمجموع مسمى بها .
قوله : ( فرفعت رأسي ) معناه الدخول تحت الأمر اضطرارا يوجبه الخفاء وضرورة الخفاء هو لكمال الشاهد إذ لا بد في كماله من خاف وظاهر .
قوله : ( فرأيت في كل شيء ) أي : رأى صورة الألف الدالة على الواحدية لأن اسم اللّه واحد فليس له من الأحرف سوى الألف ، وأيضا فإنه مبتدأ الأحرف ومبدأ العدد ، ولهذا بدأ الوجود بواحد وكان اللّه كاملا قبل وجود هذا الواحد الذي هو أبونا آدم عليه السلام ، فالألف للواحدية التي هي على الصورة مخلوقة ، فنصيب الواحد من حيث هو من العدد الألف لأنه واحد جامع كامل كباقي الحروف ، مفتقرا إلى سبيل يكمله أي ليس هو متصل بحرف بل الحروف تتصل به ، وهذا هو معنى السبيل الذي عبرنا عنه في كتاب الختم عند دخولنا في الحضرات التي هي الأركان الأربعة ، فاللّه تعالى يكمل الأشياء وهي لا تكمله ، وليس لهذا الاسم شبيها بالوجود سوى الألف ، فكأنه قال : رفعت رأسي فرأيت صورة الجمعية في كل فرد لا حقيقة ثابتة ، واعلم أنه أتى بصورة الألف كما هي في الكتابة لتكون أدل على الأحدية ، فلهذا أثبتها هكذا والشرح لا يليق به إلا البسط .
( ص ) [ قوله : ( ثم حجبني بخمسين حجابا وكشف عن وجهي أربعمائة حجاب ما شعرت بها إنها على وجهي من دقتها ) ] .
( ش ) أقول : إن هذا التنزل من مقام الخلة وهو تأييد للاقتسام بالوجود ، فإن المقتسمين لكل واحد منهما نصف التعظيم على تقدير أن كليهما موجودان ، فحيث ذكر
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 179
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٧٩