حيث كمال ألف الألف لا يزال واقفا في هذا الآن لا يتغير حتى يظهر عليه آن آخر يسمى آن كمال .
والثاني : إنه ما دام في هذا الشهود المسمى بالجمع يكون الشاهد فيه واقفا مطلعا على جمعية الصفات وحقائقها ، وكلا الإطلاق والتقييد مجتمعان ، وهو ناظر إليه والمنظور محصور في شهوده فهو واقف إلى حيث انقضاء هذا الجمع المعبر عنه بالوزن ، فكأنه قال : ما دمت فاعلا لصفات العدل ، فأنت واقف ولا يزال يمد الاسم المعبر عنه بالحجر يثقل الإطلاق .
وقوله : ( لرجحه ذلك الحجر ) معناه ظهور اسم اللّه لجمعيته على جميع الأسماء .
( ص ) [ قوله : ( فقلت له : ما اسم هذا الحجر ؟ فقال لي : ارفع رأسك وانظر في كل شيء تجده مرقوما ، فرفعت رأسي ، فرأيت في كل شيء ) ] .
( ش ) أقول : مراده لهذا السؤال الاستفهام لأنه في حال وجود هذين الاسمين اللذين قد صدق عليهما الوزن لا يظهر أحدهما بحقيقة ظاهرة ، لكن الشاهد يعود ناظرا إلى الأشياء المتكثرة عيانا ، وإلى صفة الإطلاق إدراكا ، ولا يتميز أحد الصفتين لعينه عن الآخر ، فافتقر إلى السؤال لتعرف حقيقة الواحدة من الأخرى عيانا لأنه يدرك الحقيقتين إدراكا ويلحظ واحدة منهما عيانا ، فإنما خفي عن بصره في هذا الشهود استفهم من الفاعل عما خفي فلما كانت صفة الإطلاق خافية عن بصره ، فحص عن اسمها لأن الاسم للتعريف وليس خفاؤها عنه لحقيقتها لكنها خفي عنها مطلق الاسم ومقتضى التعريف حاضر وهو المسؤول ، وصفة الفيض بالكرم تقتضي العطاء فحين سأله أجاب اقتضاء كريما إذ هو مقام الفيض .
قوله : ( فقال لي ارفع رأسك ) معنى الرفع إلى جهة الفوقية هو الفحص عن الخفاء وذلك أن صفة الإطلاق المعبر عنها بالحجر وهو اسم اللّه تعالى إلى جهة الفوقية أميل ، لأن الإطلاق صورة الأحدية البريئة عن التجزؤ ، ومتى كان بريئا عن التجزؤ ، كان بريئا عن الكثافة ، لأن اللطف واحد ، وباسمه برئ عن التجزؤ ، وكذلك الأحدية باسمها برئت عن التجزؤ ، فلما جمع لهذا الشاهد الصفتان المذكورتان ، كانت إحداهما علوية وهي صفة الإطلاق ، والأخرى سفلية وهي صفة التقييد ، وإنما كانت سفلية لأن التجزؤ والقسمة لا تصدق إلا على الأجسام والمجددات اللطائف والكثايف ، فمتى حصل التمييز صار المتميز من عالم الكثافة والكثيف ظاهر لعينه ، ولهذا لم يسأل عنه للكثافة والتمايز الظاهرين للعين واشتملت صفة الإطلاق للطفها الذي برأها عن الانقسام حتى صدق عليها اسم الإطلاق ، فقيل له : ( ارفع رأسك ) يلحظ جهة الإطلاق المستعلية على كثائف المقيدات القابلة
شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية — صفحة 178
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص١٧٨